أحمد بن علي الرازي
49
شرح بدء الأمالي
وقالت الخوارج : كل طاعة إيمان ، وكل معصية كفر ، فإذا وجدت طاعة ومعصية اتصف العبد بكونه كافرا بمعصيته ، ولا يتصف مؤمنا بطاعته ؛ لأن الكفر أغلب من الإيمان . قلنا : هذا قبيح ، لو كان المؤمن كافرا بالمعصية ، لما سمى الله تعالى العاصين بالإيمان حيث قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً [ التحريم : 8 ] ، وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى [ النساء : 43 ] . فالسيئات لا تمحى الحسنات ، والحسنات تمحى السيئات قال الله [ 12 ] تعالى : فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ [ الفرقان : 70 ] . وقالت المعتزلة « 1 » : الإيمان مجموع الطاعة نفلا كان أو فرضا ، وبعضهم قالوا : اسم للفرائض دون النوافل . وقالت الكرامية « 2 » : الركن هو الإقرار المجرد إذا لم يكن أخرسا ، ليظهر ذلك عند الناس فيجرى عليه حكم الإسلام . وقال عامة المشايخ : الإقرار باللسان ركن لتصديق القلب ، كما ذكرنا . وقال الشافعي « 3 » رحمه الله : خمسة أركان كما جاء في الخبر .
--> ( 1 ) المعتزلة : هم أتباع واصل بن عطاء الّذي اعتزل حلقة الحسن البصري . وهم يشاركون الجهمية في نفى الصفات وتأويلها ويسمون ذلك « توحيدا » ، ويشاركون القدرية في دعوى أن أفعال العباد لم يخلقها الله ولم يرد إلا ما أمر به شرعا ، وهم يسمون ذلك : « عدلا » ، ويقولون بالمنزلة بين المنزلتين أي أن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن مطلقا ولا بكافر مطلقا ، وينكرون رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة ويشاركهم في ذلك كثير من الشيعة وغيرهم . ( 2 ) الكرامية : هم أتباع محمد بن كرام السجزي ، أسرفوا في إثبات الصفات حتى انتهوا إلى التجسيم والتشبيه وهم يوافقون السلف في إثبات القدر والقول بالحكمة ، ولكنهم يخالفون المعتزلة في وجوب معرفة الله تعالى بالعقل ، وفي أن العقل يحسن ويقبح قبل الشرع ، كما يعدهم الأشعري وابن حزم من المرجئة لقولهم : إن الإيمان هو الإقرار والتصديق باللسان دون القلب . انظر : منهاج السنة ( 1 / 43 ) وهامش المحقق « التبصير في الدين » ( 65 - 70 ) ، الفرق بين الفرق . ( 130 - 137 ) ، المقالات ( 1 / 205 ) . ( 3 ) الإمام الشافعي محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد ابن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن -