أحمد بن علي الرازي
43
شرح بدء الأمالي
وقال الشعبي « 1 » : إنما سميت أهل الأهواء ، لأنها تهوى بصاحبها في النار . وقد شرعنا في شرح أصول الدين « 2 » موفقا للصواب إن شاء الله تعالى . * * *
--> ( 1 ) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 4 / 294 ) : هو عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار ، وذو كبار : علامة العصر . قال ابن سعد : كان الشعبي ضئيلا نحيفا ، ولد هو وأخ له توأما . وقال أحمد بن عبد الله العجلي : سمع الشعبي من ثمانية وأربعين من أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ولا يرسل إلا صحيحا . وقال أبو شهاب عن الصلت بن بهرام قال : ما بلغ أحد مبلغ الشعبي أكثر منه يقول لا أدرى . وقال أبو نعيم : حدثنا أبو الجابية الفراء قال : قال الشعبي : إنا لسنا بالفقهاء ، ولكنا سمعنا الحديث فرويناه ولكن الفقهاء من إذا علم عمل . وقال مالك بن مغول : سمعت الشعبي يقول : ليتني لم أكن علمت من ذا العلم شيئا . وقال سليمان التيمي عن أبي مجلز قال : ما رأيت أحدا أفقه من الشعبي ؛ لا سعيد بن المسيب ، ولا طاوس ، ولا عطاء ولا الحسن ولا ابن سيرين فقد رأيتهم كلهم . وقال ابن فضيل عن ابن شبرمة : سمعت الشعبي يقول : ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومى هذا ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته ولا أحببت أن يعيده عليّ . نوح بن قيس عن يونس بن مسلم عن وادع الراسبي عن الشعبي قال : ما أروى شيئا أقل من الشعر ، ولو شئت لأنشدتكم شهرا لا أعيد . ابن عيينة عن ابن شبرمة عن الشعبي قال : إنما سمى هوى ؛ لأنه يهوى بأصحابه . وأورده أبو نعيم في الحلية : ( 4 / 320 ) بسنده من طريقين الأول : حدثنا محمد بن أحمد حدثنا أحمد بن موسى حدثنا إسماعيل بن سعيد حدثنا سفيان عن ابن شبرمة عن الشعبي قال : « إنما سميت الأهواء أهواء ؛ لأنها تهوى بصاحبها في النار » . والثاني : حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا الحسن بن علي بن نصر حدثنا محمد بن عبد الكريم حدثنا الهيثم بن عدي حدثنا أبىّ بن عبد الرحمن المرادي عن الشعبي قال : إنما سموا أهل الأهواء أهل الأهواء ؛ لأنهم يهوون في النار . قلت ترجمته في : سير أعلام النبلاء ( 4 / 294 ) ، حلية الأولياء ( 4 / 320 ) ، وفيات الأعيان ( 3 / 12 ) ، تهذيب التهذيب ( 2 / 114 ) البداية والنهاية ( 9 / 230 ) ، تذكرة الحفاظ ( 1 / 74 ) ، طبقات ابن سعد ( 6 / 246 ) . ( 2 ) أصول الدين : الأصل ما بنى عليه غيره ، ومعناه : الدليل الراجح والقاعدة العامة ، الدين نظام حياة ، ومعناه هنا التوحيد ، وسبق أن بينا أن معرفة هذا العلم من كتاب الله وسنة رسوله لا من علم الكلام .