أحمد بن علي الرازي

44

شرح بدء الأمالي

بسم الله الرحمن الرحيم 1 - [ باب أول ما يجب على العبد ] يقول العبد في بدء الأمالي * لتوحيد بنظم كاللآلئ اعلم أن الواجب على العبد أولا أن يقر بلسانه ، ويصدق قلبه بوحدانية الله تعالى ، أنه واحد أحد « 1 » ، صمد ، فرد ، وتر ، لا شريك له ، ولا ضد له ، ولا شيء مثله ، ولا شيء يعجزه ، ولا إله غيره « 2 » ولا رب سواه .

--> ( 1 ) زاد المؤلف على قول الإمام الطحاوي لفظ « أحد » ، قال : إنه واحد أحد وهذا القول أصوب وأحكم ؛ حتى لا يترك لمبطل حجة ، والله تعالى ذكر عن نفسه في كتابه أنه واحد ، وذلك في ثلث التوحيد المفصل ، وذكر عن نفسه أنه أحد وهو المجمل في سورة الإخلاص ؛ فأحكم الله المفصل بالمجمل ؛ لقطع حجج المبطلين الذين يتكلمون بالاتحاد والحلول فلا يكون الواحد محتملا لتأويلاتهم الفاسدة ، كقول النصارى : بسم الأب والابن والروح القدس إله واحد آمين . فالواحد هنا متعدد وهو ما يسمى بالاتحاد . ومثله عند غلاة الصوفية والطبيعيين وإن كان ما عندهم أعظم كفرا من النصارى ؛ لأنهم جعلوا الله يتحد في كل شيء تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . ( 2 ) قوله : « ولا إله غيره » نفى وإثبات ؛ تنفى أربعة : الآلهة ، والأنداد ، والأرباب ، والطواغيت ، وتثبت أربعة : القصد ، والخوف ، والرجاء والمحبة ، والتقوى . وشروطها سبعة ، هي : العلم ، واليقين ، والقبول ، والانقياد ، والصدق ، والإخلاص ، والمحبة . والنفي والإثبات لازمان في كلمة التوحيد لنفى الاحتمالات الباطلة . قال شارح الطحاوية علي بن أبي العز الأذرعى : وذلك أنه قد يخطر ببال أحد خاطر شيطانى ، هب أن إلهنا واحد ، فلغيرنا إله غيره فقال تعالى : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . قلت : وهي نفى أيضا لاحتمال وجود إله مساوى لله كما يقول به بعض المشركين الخبثاء ، لا رب سواه ، وهم يعنون بذلك لا رب مساوى لله ، فقال تعالى نفيا للأرباب : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، وتنفى أيضا وجود آلهة أدنى من الله ، وهو ما كان عليه مشركي العرب ، ويدل عليه ما كانوا يهلون به حول الكعبة : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكا هو لك ملكته وما ملك . فأهل النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك » . فقال تعالى : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا أعلى ، ولا مساوى ، ولا أدنى .