أحمد بن علي الرازي
33
شرح بدء الأمالي
إلا أن الفرق بينهما أن هاهنا يحتاج إلى ضرب للاستدلال « 1 » ؛ ليعرف كونه رسولا مخبرا صادقا ، وثمة لا يحتاج إلى ذلك . وأما نظر العقل « 2 » : فهو التأمل والتفكر في حال الشيء للعلم به قطعا « 3 » والظن « 4 »
--> - والثاني : وهو الآحاد أنواع ؛ الأول : المشهور والمستفيض ، وحكمهما أنهما مقطوعان بثبوتهما وورودهما عن الصحابة رضي الله عنهم ، وأما ورودهما عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فمظنون ، ولهذا فهي تفيد الظن القريب من اليقين ، ومنكرها لا يكفر بل يفسق . والثاني العزيز : إن صح فهو يفيد الظن لا اليقين ؛ لعدم القطع بصدورها منه عليه الصلاة والسلام . ولهذا اختلف العلماء في العمل بها في الأمور الاعتقادية . والثالث : الغريب الفرد : إن صح فالعلماء اختلفوا في كونه حجة شرعية أم لا ؟ والصحيح أنه حجة وهو يفيد الظن لا اليقين . قلت : هذا ما ورد بعلمى أصول الفقه ومصطلح الحديث ، فمن العجيب أن يزعم المؤلف رحمه الله أن خبر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم على إطلاقه العلم به يوازى العلم الثابت بالخبر المتواتر ؟ والله تعالى أعلم . ( 1 ) الاستدلال : هو طلب الدليل ليؤدى إلى المطلوب علما أو ظنا . ( 2 ) قلت : هذه المسألة الثالثة عند المؤلف وهي نظر العقل تحتاج إلى بحث خاص بها ليس هنا موضعه ، وحسبك ما ذكره علماء أهل السنة والجماعة على المتكلمين في أصول الدين ، لإثبات الصانع أو النفي عنه ، فخرجوا عن الجادة وعن سبيل المؤمنين ؛ لما سلكوه من تأويلاتهم للأدلة الدّالة في النفي والإثبات ؛ فمنهم من كيف وشبه ، ومثل ، ومنهم من عطل ، ومنهم من ألحد . ولم يقنعوا بما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، الّذي بين أصول الدين الحق ، الّذي أنزل الله به كتابه وأرسل به رسوله ، وهي الأدلة والبراهين والآيات الدالة على ذلك ، قد بينها الرسول أحسن بيان وأنه صلّى اللّه عليه وسلم دل الناس وهداهم إلى الأدلة العقلية ، والبراهين اليقينية التي بها يعلمون المطالب الإلهية ، وبها يعلمون إثبات ربوبية الله ووحدانيته وصفاته وصدق رسوله وغير ذلك مما يحتاج إلى معرفته بالأدلة العقلية . ويكفى القارئ أن يرجع إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في : « معارج الوصول » ؛ ليستبين له أن الإعراض عن الكتاب ، والسنة ، واتباع الطرق الجدلية والاصطلاحات الفلسفية ؛ كالجسم ، والعرض ، والجوهر ، اتباع لغير سبيل المؤمنين واتباع للذين في قلوبهم زيغ نعوذ بالله من ذلك والله أعلم . ( 3 ) القطعي يراد به : ما لا يحتمل الخلاف أصلا ، ولا يجوزه العقل ولو مرجوحا . ( 4 ) الظن : هو تجويز راجح ، بمعنى أن فيه حكم لحصول الراجحية ولا يقدح فيه احتماله للنقيض المرجوح .