أحمد بن علي الرازي

319

شرح بدء الأمالي

45 - باب لا يكفر المسلم بذنب ما لم يستحله ولا يقضى بكفر وارتداد * بعهر أو بقتل واختزال واعلم أن العبد لا يكفر بقتل النفس والشرب والكذب والغيبة والنميمة وأكل الحرام والشبهة والبهتان وضرب العود والدّف والمزمار والطنبور والغناء والنوح والقمار ، وغير ذلك من الملاهي [ 225 ] « ولا بعهر واختزال » : يعنى بالزنا والغضب ولا بكل السرقة والشتيمة لمسلم وبكل ذنب ارتكبه وإن كان من الكبائر فإن قتل النفس خطأ وجب عليه الدّية والكفارة ، وإن قتله متعمدا يجب عليه القصاص فلا نكفر أهل القبلة بذلك كله ما لم يستحله ويستخف ما نهى عنه بل لغفلة شهوة أو حمية أو كسل أو رجاء لعفو من الله تعالى يرجو أن يغفر ويخاف أن يعذّبه ، فإنه مؤمن وإيمانه باق فلم يزل عنه ولم يخرج منه ولم ينقص ، ولكن الذنوب تضر صاحبه « 1 » . ومن قال : إن المؤمن لا يضره الذنوب مع الإيمان كان مباحيّا وفلاسفة ؛ لأنهم قالوا : لا يعاقب مسلم على الذنب كما أن الحسنة لا تنفع مع الكفر والسيئة لا تضر مع الإيمان . وإن قال : يكفر به كان حروريّا وخارجيّا فإنهم قالوا : إذا ارتكب المؤمن كبيرة من الكبائر يكفر ويزول عنه الإيمان ، وصاحب الصغيرة مؤمن لا يزول إيمانه ؛ لأنه من اجتنب الكبائر استحق مغفرة الصغائر ، وبعضهم لم يفرق بين الصغيرة والكبيرة ، وبعضهم قالوا : إنه منافق . وقالت القدرية والمعتزلة : يخرج بها من الإيمان ولا يدخل في الكفر ويكون بين [ 226 ] الكفر والإيمان ، فإن تاب ورجع عنها يدخل في حيز الإيمان ، يعنى في حسن الإيمان ، وإن مات قبل أن يتوب منها دخل في حيز الكفر ويخلد في النار واحتجتا بقوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها [ النساء : 93 ] . أخبر الله تعالى أنه يخلد في النار والخلود المقطوع إنما هو للكافر ، ونحن نقول لهم : إنما قلتم واحتججتم بهذه الآية لوغادتكم ومخالفتكم الإجماع ، فلو ساعدتكم السعادة

--> ( 1 ) [ صاحبه ] كذا في الأصل ، والصواب [ صاحبها ] .