أحمد بن علي الرازي

320

شرح بدء الأمالي

لاتبعتم عليه وما ابتدعتم وخالفتم الصحابة ، رضي الله عنهم ؛ لأن الصحابة ومن بعدهم من أهل التفسير أجمعوا على أنّ المراد بالآية استحلال القتل ، وهكذا قال ابن عباس ، رضي الله عنه : وهو ترجمان القرآن ، وعلى أن لا نسلم أن الخلود يعبّر به عن الأبد ، وإنّما يعبر عن طول الزّمان ، وقد اجتمعت على هذا أرباب اللسان وأصحاب البيان ؛ لأنه لا يقال أخلد الأمير فلانا في السجن أي أطال حبسه ، وقال الله تعالى خبرا عن بلعم : وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ [ الأعراف : 176 ] . أي مال إليها واطمأن بها ، ولو كان المذنب كافرا بذنبه لما سماه الله مؤمنا ، فلما سماه الله تعالى ، للمذنب مؤمنا ، وأمره بالتوبة من الذنب والتوبة بدون [ 227 ] الذنب لا يتحقق علينا أن ذنب المؤمن مغفور قال الله تعالى : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً [ مريم : 60 ] . وقوله : إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا [ سبأ : 37 ] . سماهم مؤمنين حقيقة ؛ لأنهم قد عملوا كثيرا من الصالحات ، فدخلوا تحت النصوص المطلقة « 1 » ، وإذا ثبت دخولهم الجنة ثبت خلودهم فيها بالنصوص لا حاجة إلى بيانها ، فالداخل في الجنة قبل الاحتراق وبعده لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان » « 2 » .

--> ( 1 ) [ المطلقة ] كذا أثبتناها ، وفي الأصل [ المطلق ] . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب : « التوحيد » باب : ( كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم ) . ( 13 / ص 573 ) حديث رقم : ( 7509 ) من طريق أبى بكر بن عياش عن حميد قال : سمعت أنسا بلفظ : « إذا كان يوم القيامة شفعت فقلت : يا رب أدخل الجنة من كان في قلبه خردلة فيدخلون ثم أقول : أدخل الجنة من كان في قلبه أدنى شيء » . فقال أنس : كأني انظر إلى أصابع النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وأخرجه مسلم في كتاب : « الإيمان » باب : ( تحريم الكبر وبيانه ) : ( 1 / 148 / ص 93 ) . من طريق علقمة عن عبد الله قال ولفظه : « لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان » . وزاد فيه : « لا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة من كبرياء » . وأخرجه الترمذي في كتاب : « صفة جهنم » باب « من قصة آخر أهل النار خروجا » : ( 4 / ص 615 ) حديث رقم : ( 2598 ) من طريق عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري وزاد عليه : « فمن شك فليقرأ إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ » . -