أحمد بن علي الرازي

315

شرح بدء الأمالي

ألا ترى أنه سأل الإيمان على حدة والشرائع على حدة ، فأصل الشرائع يدور على عشر مراتب خمس على الجوارح : الصّلاة ، والصّوم ، والحج ، والوضوء للصلاة ، والاغتسال من الجنابة والحيض والنفاس . وخمس على خارج الجوارح : الزكاة ، وطاعة الأمراء والسلاطين ، وطاعة الأئمة والمؤذنين ، والمسح على الخفين . ثم اختلف المشايخ في الإيمان والإسلام ؟ قال بعضهم : هما واحد ، فكل مؤمن مسلم وكل مسلم مؤمن . وقال بعضهم : هما متغايران « 1 » ؛ فالإيمان إقرار بوحدانية الله تعالى وتصديق بالجنان . والإسلام هو الدّين والدّين هو الإسلام ، فدين الله تعالى في السماء والأرض [ 221 ] واحد كما قال الله : وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [ المائدة : 3 ] . وقوله : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [ آل عمران : 19 ] فمراد الإسلام الانقياد لأوامره ، والاجتناب عن نواهيه . وأما الإحسان فله جوابان ؛ الأول : هو الإحسان إلى خلق الله تعالى والشفقة عليهم بلا منّة . والثاني : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . وقيل : الدين هو الثبات على الإيمان والمعرفة والتوحيد والشريعة قد بينا الإيمان ، وأما معرفة الله تعالى بلا كيف ولا كيفية ولا تشبيه ولا تعطيل . وأما التوحيد : هو إقرار من وحد ربه أنه واحد بلا ابتداء بالإخلاص من غير تشبيه ولا تعطيل ، ويعلم أنه أول لا أول له ، وآخر لا آخر له وواحد لا شريك له . وأما الشريعة : فهي الانقياد لربه بتقديم أوامره والاجتناب عن نواهيه . وقال أبو منصور الماتريدي : الإسلام معرفة الله تعالى بلا كيف محلّه الصدر ومصداقه قوله تعالى : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ [ الزمر : 22 ] . والإيمان معرفة الله تعالى

--> ( 1 ) الصحيح : هو أن كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمن لقوله تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا