أحمد بن علي الرازي

316

شرح بدء الأمالي

بلا أثنية ولا هيئة ومحله القلب ، وقال تعالى : حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ [ الحجرات : 7 ] . والقلب داخل الصدر ، والمعرفة معرفة الله تعالى بصفاته ومحلها الفؤاد وهو داخل القلب ، والتوحيد معرفة الله تعالى بالوحدانية [ 222 ] ومحله السر وهو داخل الفؤاد ، وهذا معنى قوله : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ [ النور : 35 ] . جعل الصدر بمنزلة المشكاة ، والقلب بمنزلة الزجاجة ، والفؤاد بمنزلة المصباح ، والسر بمنزلة الشجرة ، وداخل السر موضع يقال له : خفى ، وهو موضع نور الهداية ، ولا صنع للعبد فيه سوى أن الله تعالى إذا أراد أن يهدى عبده الضال يلقى نوره في الخفي فيتلألأ ، وهو معنى قوله : فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [ الزمر : 22 ] . ثم يتلألأ النور إلى السر فيقوى العبد في فعل الخير بالتوحيد فيوحّد الله تعالى ويتبرأ عن الأصنام ، ثم لا يسكن ذلك النور بل يتلألأ إلى الفؤاد فيقوى في فعل المعرفة فيصير بجميع صفاته ، ثم يتلألأ ذلك النور إلى القلب فيقوى في فعل الإيمان ثم يتلألأ ذلك النور إلى الصدر فيقوى في فعل الإسلام ، ثم ينتشر ذلك النور في الأعضاء فيتقاضى العبد بالاجتناب عن المعاصي والائتمار بالأوامر فيكون العبد مؤمنا تقيا حتى دخل قوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [ الحجرات : 13 ] . وقيل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : من آلك ؟ قال : « كل مؤمن تقى » « 1 » . فإن لم يجده إلى ذلك « 2 » زال عنه التقوى واتسم بسمة الفسق بارتكاب المعاصي

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب « الأدب » باب : ( تبل الرحم ببلالها ) : ( 10 / ص 432 ) حديث رقم ( 5990 ) بمعناه من طريق قيس بن أبي حازم أن عمرو بن العاص قال . . . به . ومسلم في كتاب : « الإيمان » باب « موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم » : ( 1 / 366 / ص 197 ) من طريق عمرو بن العاص عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمعناه . وأبو داود مطولا في كتاب : « الفتن » باب : ( ذكر الفتن ودلائلها فيما معناه ) : ( 4242 ) من طريق عمير بن هانى العنبسى قال : سمعت عبد الله بن عمر . . . . به . وأخرجه الإمام أحمد في « مسنده » : ( 4 / ص 203 ) من طريق قيس بن أبي حازم أن عمرو بن العاص . . . . به . ( 2 ) قوله [ فإن لم يجده إلى ذلك ] كذا أثبتناه ، ولكن في الأصل [ للى ذلك ] ولعل الصواب [ لإلى ذلك ] والله أعلم