أحمد بن علي الرازي

311

شرح بدء الأمالي

44 - باب التفريق بين الإيمان والعبادات وما أفعال خير في حساب * من الإيمان مفروض الوصال واعلم أن أفعال الخير ليست جملة من الإيمان وإنما العبادات من أحكام الله ؛ لأن الله تعالى فرق بين الإيمان والعبادات فقال : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [ التوبة : 18 ] . عطف إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة على الإيمان ، فلا شك في ثبوت المغايرة عقوبته سوء الخاتمة نعوذ بالله منه ، فمن هذا الوجه يحسن الاستثناء ويكون ذلك شكا [ 216 ] في القبول لا في أصل الإيمان . فتبيّن بهذا الدليل أن سائر العبادات ليست مدخلة للإيمان ، قال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ البقرة : 277 ] . وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [ البقرة : 183 ] . فالله تعالى خاطب العباد باسم الإيمان قبل وجوب الأحكام ، فلو كانت الأعمال من جملة الإيمان لما سمّاهم مؤمنين قبل وجود الأعمال منهم ؟ وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله خالصا مخلصا دخل الجنة » « 1 » .

--> ( 1 ) أورده الهيثمي في « مجمع الزوائد » : ( 1 / ص 17 ) من طريق أبي سعيد الخدري . . . . به وقال : « رواه البزار ورجاله ثقات إلّا أن من روى عنهما البزار لم أقف لهما على ترجمة » . وفي ( 1 / ص 18 ) : من طريق زيد بن الأرقم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم . . . به . وأورده الزبيدي في « إتحاف السادة المتقين » : ( 5 / ص 25 ) من طريق أبي هريرة . . به . وأورده الأصفهاني في : « حلية الأولياء » : ( 7 / ص 312 ) من طريق : عمرو بن دينار ، قال : سمعت جابر ابن عبد الله ، عن معاذ بن جبل بلفظ : ( من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة ) قال : أبشر الناس ؟ قال : « إني أخاف أن يتكلوا » . من طريق أنس . . . به . وفي ( 1 / ص 61 ) حديث رقم : ( 205 ) . من طريق زيد بن أرقم . . . به . وأخرجه الحميدي في « مسنده » ( 1 / ص 181 ) حديث رقم : ( 369 ) من طريق عمرو بن دينار سمعت جابر بن عبد الله يقول . . . . به . وكان لفظه : ( من قال : لا إله إلا الله مخلصا من قلبه لم تمسه النار ) .