أحمد بن علي الرازي

3

شرح بدء الأمالي

المقدّمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، المعبود في كل زمان ، الّذي لا يخلو من علمه مكان ، ولا يشغله شأن عن شأن ، جل عن الأشباه والأنداد ، وتنزه عن الصاحبة والأولاد ، ونفذ حكمه في جميع العباد ، لا تمثله العقول بالتفكير ، ولا تتوهمه القلوب بالتصوير : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ له الأسماء الحسنى والصفات العلى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى . أحاط بكل شيء علما ، وقهر كل مخلوق عزة وحكما ، ووسع كل شيء رحمة وعلما . وأشهد أن محمدا عبده المصطفى وأنه خاتم الأنبياء ، وإمام الأتقياء وسيد المرسلين ، وحبيب رب العالمين ، وكل دعوى النبوة بعد فغيّ وهوى ، وهو المبعوث إلى عامة الجن ، وكافة الورى بالحق والهدى ، وبالنور والضياء . ثم أما بعد فإنه من رحمة الله سبحانه وتعالى ، وعظيم لطفه بخلقه ، أن جعل الرسالة المحمدية هي خاتمة الرسالات ، وجعلها كاملة صافية نقية ، ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك . وكتب تبارك اسمه ، وتعالى جده السعادة في الدارين ، لأتباع هذه الرسالة الذين قدروها حق قدرها ، وقاموا بها ورعوها حق رعايتها ، وبلغوها على وفق ما أراد الله ،