أحمد بن علي الرازي
287
شرح بدء الأمالي
33 - باب كرامات الأولياء حق كرامات الولىّ بدار دنيا * لها كون فهم أهل النّوال واعلم أنّ كرامات الأولياء حق فنكون ونؤمن بما جاء في باب كرامتهم وصح عن الثقات من رواياتهم ، « فهم أهل النّوال » : يعنى أهل العطية فيجوز أن يظهرها الله تعالى على يد من شاء من الصالحين من عباده ، ومن أنكر كرامة الأولياء كان خارجيّا ومعتزليّا ، وهما ينكران الآية . قال الله تعالى لأم موسى : فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي [ القصص : 7 ] . فهي كرامة لها ، وكذلك أخرج رزق الشتاء في الصيف ، ورزق الصيف في الشتاء ، وظهور النخلة في الصخر لمريم كرامة لها ، وقال الله تعالى : قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [ النمل : 40 ] . وهذا أصف بن برخيا وكان من الأولياء وهو [ 199 ] وزير سليمان عليه السلام ، ولم يكن نبيّا أتى بعرش بلقيس قبل أن يرتد طرفه إليه من تلك المسافة الممتدة ، فلما جاز أن يكون في أمة سليمان ، عليه السلام ، كرامة الأولياء فكيف لا يجوز أن يكون في أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم كرامة الأولياء فهو أفضل من سليمان ، عليه السلام ، ومن جميع الأنبياء ، وأمته أفضل الأمم . فإن قالت المبتدعة : تلك الكرامة كانت من قبل سليمان ، فيقول أيضا هذه الكرامة من قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال الله تعالى : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا [ مريم : 25 ] . فهذه الكرامة لمريم لم تكن نبيا « 1 » . فإن قال المبتدع : كانت الرطب كرامة ، لعيسى عليه السلام . قيل له : فلم تلك كرامة أخرى قوله تعالى : كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ
--> ( 1 ) سبق ذكر الخلاف في نبوة النساء ، والصحيح كما بيّنا من كلام ابن حزم في تحقيقنا أن من النساء نبيّات . وليس هناك خلاف في أنهن غير مرسلات ، وذلك عند من عرف الفرق بين النبي والمرسل .