أحمد بن علي الرازي
265
شرح بدء الأمالي
على الخفين يخشى عليه الكفر ، لأنها تقررت بالكتاب والخبر المتواتر ، وهو للمقيم يوم وليلة ، وللمسافر ثلاثة أيام ولا يجوز على الرجلين بلا خفين ، ولا يرفع اليدين إلا في التكبيرة الأولى « 1 » . ونرى حدث الإمام مفسدا لصلاة القوم ، ونرى قصر الصلاة والإفطار في السفر حلالا بنص الكتاب لقوله تعالى : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا [ النساء : 101 ] . يعنى في الصلاة ، وقال في الصوم : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ البقرة : 184 ] .
--> ( 1 ) قلت : كل ما ذكر المصنف مسائل خلافية من الفروع كان لا يجب إقحامها في مسائل أصول الدين ، لا سيما أن أغلبها قائم على الظن . وكنا نريد التعليق عليها إلا أننا أقلعنا لعدم الإطالة ، ويكفى القارئ الرجوع في هذه المسائل إلى كتب الفقه ، ولكن لعدم الإهمال فسوف نشير إلى بعضها مثل : رفع اليدين ، قال المصنف : ولا يرفع اليدين إلا في التكبيرة الأولى ا . ه . قلت : قال الشوكاني : وقد صنف البخاري في هذه المسألة جزءا مفردا وحكى فيه عن الحسن وحميد بن هلال أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك يعنى الرفع في الثلاثة مواطن ولم يستثن الحسن أحدا . وقال ابن عبد البر : كل من روى عنه ترك الرفع في الركوع والرفع منه ، روى عنه فعله إلا ابن مسعود . وقال محمد بن نصر المروزي : أجمع علماء الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل الكوفة . وقال ابن عبد الحكم : لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن القاسم ، والّذي نأخذ به الرفع على حديث ابن عمر وهو الّذي رواه ابن وهب وغيره عن مالك ولم يحك الترمذي عن مالك غيره ، ونقل الخطابي وتبعه القرطبي في المفهم أنه آخر قول مالك . وإلى الرفع في الثلاثة مواطن ذهب الشافعي وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم ، وروى عن مالك والشافعي قول إنه يستحب رفعهما في موضع رابع ، وهو إذا قام من التشهد الأوسط . وقال النووي : وهذا القول هو الصواب ، فقد صح في حديث ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه كان يفعله رواه البخاري ، وصح أيضا من حديث أبي حميد الساعدي رواه أبو داود والترمذي بأسانيد صحيحة ا . ه . قلت : وهذا يبين أن هذه المسائل التي ساقها المصنف كلها خلافية وهي من فروع الدين ، وليست من أصوله . انظر : نيل الأوطار : ( 2 / 179 ، 180 ) .