أحمد بن علي الرازي

264

شرح بدء الأمالي

عليهم بشر ولا ننزع يدا من طاعتهم ، ونرى طاعتهم من طاعة الله فريضة ومراد طاعتهم ما بينا من دعاء الخير ومنع الخروج ولا يقعد ، وإن فعل الفساد أن يأمرنا بالإكراه « 1 » في ذهاب نفس أو عضو ، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة ، ونتبع السنة والجماعة ونجتنب البدعة والضلالة والأهواء المختلفة والشذوذ والخلاف والفرقة ، ونحب أهل العدل والأمانة ، ونبغض أهل الجور والخيانة ونقول : الله أعلم بما اشتبه علينا علمه ، ونرى الغسل والطهارة والصلاة ، والزكاة ، والصوم والحج ، والجمعة ، والأذان ، والجهاد ، والأعيان والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والصلاة على الميت ، وطاعة الوالدين ، والتيمم في الضرر والمسح [ 184 ] على الخفين من حد إلى وقت السفر والحضر ، والسكوت خلف الإمام ، والخوف من الله تعالى والرجاء منه حقا ، ومن أنكر المسح

--> - ولقد جاء القرآن الكريم والسنة المطهرة بنصوص كثيرة صريحة واضحة حول هذه القضية ، وبينت أن من أعظم المحادة لله ورسوله التولي عن حكم الله وشرعه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا يكون ولى الأمر من المسلمين إلا إذا حكم ورجع حين التنازع إلى الله ورسوله أي إلى الكتاب والسنة . قال الصابوني : أي أطيعوا الله وأطيعوا رسوله بالتمسك بالكتاب والسنة ، وأطيعوا الحكام إذا كانوا مسلمين متمسكين بشرع الله إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وفي قوله : « منكم » دليل على أن الحكام الذين تجب طاعتهم يجب أن يكونوا مسلمين حسا ومعنى ، لحما ودما ، لا أن يكونوا مسلمين صورة وشكلا فإن تنازعتم : أي فإن اختلفتم في أمر من الأمور فاحتكموا فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله . انظر في ذلك تفسير ابن كثير تفسير سورة [ النساء : 59 ] [ المائدة : 50 ] ، وتحكيم القوانين للشيخ محمد بن إبراهيم ( ص 5 ) ، « والولاء والبراء » للقحطانى ( ص 79 ) وما بعدها ، والفتاوى الكبرى لابن تيمية : ( 4 / 332 ) وما بعدها ، « وفتح الباري » لابن حجر : ( 8 / 253 ، 254 ) ، « صفوة التفاسير » : سورة [ النساء : 59 ] . ( 1 ) قلت : وللإكراه شروط لا بد من معرفتها وهي : 1 - قدرة المكره على إيقاع ما هدد به ، والمأمور عاجزا عن الدفع ولو بالفرار أو بإفساد الآلة أو السلاح أو غير ذلك مما يعين المكره على فعل ما أكره عليه . 2 - أن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ما هدد به . 3 - أن يكون ما هدد به فوريا ، أو مؤكدا في الزمن القريب . 4 - أن يكون الإكراه بغير حق فإن كان بحق فلا يعتبر إكراها كإجبار المدين على بيع ماله وفاء لدينه . انظر : كتابنا « المداخل الأصولية للاستنباط من السنة النبوية » ط . دار الكتب العلمية .