أحمد بن علي الرازي

263

شرح بدء الأمالي

الصحابة على طاعة الخلفاء الراشدين . وقال أبو يوسف رحمه الله : لا يضر كم جور من جار ولا عدل من عدل ، لكم أجركم وعليه وزره ، فهذا القول يفيد أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مرتفع في هذا الزمان ؛ لأنها في هذا الزمان ليس إلا على هذا الوجه لا على وجه الحسد لله فبهذه الدلائل قد ثبت ألا ترى الخروج « 1 » على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ؟ ولا ندعوا

--> - وأخرجه أيضا في كتاب الأذان باب : إمامة العبد والملة : ( 2 / ص 216 ) حديث رقم : ( 693 ) من طريق : أبى التياح عن أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . . . به . وأخرجه مسلم في كتاب « الإمارة » باب « وجوب طاعة الأمراء في غير معصية » ( 3 / 36 / 1467 ) . من طريق شعبة عن أبي عمران عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال : « إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف » . وأخرجه ابن ماجة في كتاب « الجهاد » باب « طاعة الإمام » : ( 2 / ص 955 ) حديث رقم : ( 2860 ) من طريق : أبى التياح عن أنس بن مالك وأيضا في نفس المصدر السابق : ( 2 / ص 955 ) حديث رقم : ( 2862 ) من طريق : أبي ذر . . . به . وأحمد في « مسنده » : ( 3 / ص 114 ) من طريق : أبى التياح عن أنس بن مالك . . . . به . والبيهقي في : « السنن الكبرى » ( 8 / ص 155 ) من طريق : أبى التياح عن أنس بن مالك . . . به . وأورده التبريزي في « مشكاة المصابيح » : ( 2 / ص 185 ) . حديث رقم : ( 3663 ) من طريق : أنس ابن مالك . . . . به . ومن عدة طرق في : الإتحاف للزبيدى : ( 6 / ص 121 ) من طريق : أنس بن مالك . . . . به . ( 1 ) هذه العبارة من أول : « ألا ترى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا » إلى قوله : ونرى طاعتهم من طاعة الله فريضة هي عبارة الطحاوي ، والمصنف لم يتمها ، وتمامها : ما لم يأمروا بمعصية . قلت : دلائل عدم الخروج على الأئمة وولاة أمورنا وإن جاروا أو فسقوا أو ظلموا أو ابتدعوا وأحدثوا كلها صحيحة ، إلا أن في الخروج على من أظهر منهم الفسق والبدعة وأمر بهما خلاف مشهور بين العلماء ليس هنا موضعه بل موضعه كتب السياسات والأحكام السلطانية . بيد أنى أشير إلى أن دلائل عدم الخروج على ولاة الأمور لا تنطبق إلا على ولى الأمر المسلم سواء كان عادلا أو فاسقا أو ظالما أو مبتدعا مع وجود الخلاف ، أما الكافر أو من طرأ عليه كفر فلا يستدل بهذه الدلائل على عدم الخروج عليه ؛ لأن الاستدلال بها حق أريد به باطل ، ولا يكفر ولى الأمر إلا إذا اعتقد أن غير هدى النبي صلّى اللّه عليه وسلم أكمل من هديه ، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه كالذين يفضلون حكم الطاغوت على حكمه فهو كافر . -