أحمد بن علي الرازي

262

شرح بدء الأمالي

والعدالة الأثبات ؛ لتفويض النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن وليتم أبا بكر تجدوه ضعيفا في نفسه قويا في أمر الله عز وجل وإن وليتم عمر تجدوه قويا في نفسه قويا في أمر الله عز وجل » . وتنعقد بعقد رجل واحد من أهل الاجتهاد والعدالة ، عقد أبو بكر رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه وحده ، ثم جوزوا الباقون وبايعوه ، ولم يشترط الصحابة فيها الاجتماع ، ولا عددا محصورا وإنما اعتبروا وجود العقد ثم أوجدوا المبايعة بعده . وقال أكثر المشايخ : طريق إثباتها هو الإرث . وقالت الروافض : ثبت بنص النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وادعوا [ 182 ] التفويض منه على عليّ رضي الله عنه . وبعضهم : تنعقد بإجماع الكل ، وبعضهم بإجماع العلماء ، ومنهم من غير إجماع ، وقد ذكرنا الدلائل على بطلان قولهم . وينبغي للسلطان أن يخرج إلى الجماعة ويأمرهم بالمعروف وينهى عن المنكر ، فيتبعه على ذلك الناس . وأما إن لم يفعل هذه الأمور وفساده من استحلال المحرم وانتهاء بالأموال أكثر من صلاة لا بدّ من الطاعة ؛ لأن من لم يطعه كان خارجيا ؛ لأن طاعة الأئمة فرض من فروض الشرع على المسلمين بدليل قوله تعالى : وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] وهم السلاطين وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تخرجوا على أمتكم بالسيوف وإن جاروا وادعوا لهم بالصلاح والمعافاة والعدل على الرعية ولا تدعوا لهم إذا ظلموا بالهلاك والعقوبة ، فإن عدلوا وعملوا فيكم بطاعة الله تعالى كان لهم الأجر وكان عليكم الشكر إذا استعمل عليكم من يؤدى الفرائض ، وإن جاروا وعملوا بالمعاصي فالوزر عليهم وكان عليكم الصبر ولا يرقى دين لفتى بحصاة إذا بقوا بغير إمام » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إمام يصلح كثيرا ويفسد قليلا إلا يصلح الله به أكثر مما يفسد » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « اسمعوا وأطيعوا [ 183 ] ولو ولى عليكم عبد حبشي أجدع » « 1 » . ولذلك اجتمعت

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب : « الأحكام » باب : السمع والطاعة للإمام : ( 13 / ص 130 ) حديث رقم : ( 7142 ) من طريق أبى التياح عن أنس بن مالك رضي الله عنه . . . . . به . بلفظ : « اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة » . -