أحمد بن علي الرازي

243

شرح بدء الأمالي

الله ، ولم يقبل ما لم تقترن به الشهادة بالرسول ، وهو قولك محمد رسول الله ولزم الخلق تصديق ذلك في جميع ما أمر ونهى وأخبر . ونؤمن بالملائكة ، والنبيين ، والكتب المنزلة على المرسلين ، ونشهد أنهم كانوا على الحق المبين ، ونسمى أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين ما داموا بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وسلم [ 163 ] معترفين ، وله بكل ما قال وأخبر مصدقين ولا نخوض في الله عز وجل ولا نمارى في الدين ولا نجادل في القرآن ونؤمن بالكرام الكاتبين ؛ فإن الله قد جعلهم علينا حافظين يكتبون أعمال بني آدم بحق ويقين ، خلقوا للطاعة ، معصومين من المعصية سوى هاروت وماروت فإنهما مخصوصان من بين الجملة ، فخواص الملائكة وعوامهم كلهم عبيد لله تعالى قانتين لأوامره ومشتغلين بعبادته بعضهم قائمون ، وبعضهم يسبحون ، وبعضهم يهللون ، وبعضهم شاخصون إلى العرش يدعون لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وبعضهم حول العرش يطيرون قوله : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [ الزمر : 75 ] . وبعضهم ينزلون إلى الأرض بالمطر مع كل قطرة ملك ثم يعرج إلى السماء لقوله تعالى : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [ السجدة : 5 ] . فالحاصل كلهم في عبادة الله إلى يوم القيامة لا يفترون عنها طرفة عين ولا أقل منها ، ثم إذا كانت القيامة يقولون [ 164 ] كالمعذورين : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك وحق ما ينبغي لك ، فانظر يا أخي إلى عبادتك ، فإنهم بتلك العبادة يعتذرون ، منذ خلق السماوات والأرض ابتداء طاعتهم ، ويوم انتهاء عبادتهم ، فأنت أي طاعة تعتذر ، فطاعتك كنقر الديك ، وامتلأت الغيبة في فيك وفي ليلتك أنت جيفة نائم وفي النهار شغلك أكل وشرب كالبهائم ، أين طلب الخلاص من النيران وأين الشوق إلى لقاء الرحمن وهم بتلك الصفة المليحة ، ونحن بهذه السيئة القبيحة . * * * فصل في هل المؤمنون أفضل من الملائكة أم العكس ؟ فإن قيل لك : فالملائكة بتلك الطاعة أفضل أم المؤمنون ؟ قال أهل السنة والجماعة :