أحمد بن علي الرازي

229

شرح بدء الأمالي

20 - [ باب في كون الجنة والنار مخلوقتان ] وللجنّات والنّيران كون * عليها من أحوال خوال واعلم أن الجنة والنار مخلوقتان عند أهل السنة والجماعة ، وقالت النجارية والجهمية والمعتزلة والقدرية غير مخلوقتين ولا يسمان بشيء . قالوا : إن الله تعالى قادر على خلقهما بعد افتراق الفريقين . ونرد عليهم بقوله تعالى في شأن الجنة : أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [ آل عمران : 133 ] . وفي شأن النار : أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [ آل عمران : 131 ] . وقولهم يؤدى إلى تكذيب الله تعالى في خبره ؛ لأن الله تعالى خوف الكافرين بالنار ورغب المؤمنين بالجنة ، والتخويف والترغيب للمعدوم لغو وعبث تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، وقال الله تعالى لآدم : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ . فلو لم يخلق فلما أمرهما بالسكون والإقامة ؟ قال : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ [ البقرة : 35 ] . ولو كان كقولهم فلما نهاهم عن اقتراب الشجرة ؟ قال الله تعالى : سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [ الحديد : 21 ] . أي عرضها الّذي يوم القيامة تكون رقيقا كالكاغد كقوله تعالى : يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [ الأنبياء : 104 ] . وقيل : جعل السماوات والأرض حبات كل حبة أصغر من حبة الخردل ، وأحاط كل حبة مسيرة ألف عام لا ينفذ عرض الجنة ، فلو لم يخلقها فلم أمر المؤمنين بالسبق إليها ، وهم قالوا : المراد بالجنة البستان وخروج آدم من ذلك البستان « 1 » .

--> ( 1 ) قلت : واختلف في الجنة التي سكن فيها آدم وحواء هل هي جنة الخلد التي وعد الله المتقين أم هي جنة على الأرض ، بستان ، قال ابن القيم : قال منذر بن سعيد في تفسيره : وأما قوله تعالى لآدم : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [ البقرة : 35 ، والأعراف : 19 ] فقالت طائفة أسكن الله آدم جنة الخلد التي يدخلها المؤمنون يوم القيامة ، وقال آخرون : هي جنة غيرها جعلها الله له وأسكنه إياها ليست جنة الخلد ، قال : وهذا قول تكثر الدلائل الشاهدة له والموجبة للقول به . وقال أبو -