أحمد بن علي الرازي
230
شرح بدء الأمالي
قلنا : هذا خلاف النص وقد قالوا التي أسكنهما لم تكن جنة الخلد وإنما الجنة كانت بستانا على بساتين الدنيا . وقالوا : وليس في الجنة ابتلاء ولا يخرج من دخلها ، قالوا : وما هم بخارجين منها . قلنا : إن الله تعالى قادر على جمع [ 149 ] الأضداد فأرى لآدم المحنة في الجنة وإبراهيم النعمة في النار كيلا يأمن العبد ربه ، ولا يقنط من رحمته ، وليعلم أنه يفعل ما يشاء . وأما الخروج منها فلمن لم يدخلها بالثواب ، ومن دخلها للثواب لا يخرج منها أبدا ، ألا ترى أن رضوان وخزان الجنة يدخلونها ثم يخرجون منها وإبليس كان خازن الجنة أخرج منها ، والله الموفق . * * *
--> - الحسن الماوردي في تفسيره : واختلف الناس في الجنة التي أسكنها على قولين أحدهما : إنها جنة الخلد ، والثاني : إنها جنة أعدها الله تعالى لهما وجعلها دار ابتلاء ، وليس هي جنة الخلد التي جعلها دار جزاء ، ومن قال بهذا اختلفوا فيه على قولين : أحدهما : إنها في السماء ولأنه أهبطهما منها وهذا قول الحسن ، والثاني : إنها في الأرض لأنه امتحنهما فيها بالنهى عن الشجرة التي نهى عنها دون غيرها من الثمار ، وهذا قول ابن بحر ، وكان ذلك بعد أن أمر إبليس بالسجود لآدم عليه السلام ، والله أعلم بالصواب . هذا كلامه . وقال ابن الخطيب : في تفسيره المشهور : واختلفوا في الجنة المذكورة في هذه الآية هل كان في الأرض ، أو في السماء وبتقدير أنها كانت في السماء ، فهل هي الجنة التي هي دار الثواب وجنة الخلد ، أو جنة أخرى ؟ فقال أبو القاسم البلخي ، وأبو مسلم الأصفهاني : هذه الجنة في الأرض وحمل الإهباط على الانتقال من بقعة إلى بقعة كما في قوله : اهْبِطُوا مِصْراً . قلت : وقد أطال ابن القيم الكلام في هذه المسألة وذكر خلاف الناس فيها وحجج كل منهم وردودها ورجح ، قول من قالوا : إنها جنة على الأرض . انظر « حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح من الباب الثاني إلى السابع » . ا . ه .