أحمد بن علي الرازي

209

شرح بدء الأمالي

لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا صمدا ، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، ولا علة لصنعه ولا ظلم في أفعاله ولا زيغ في أحكامه ، ولا ميل في قدره وقضائه ، بل هو موصوف بصفة العدل ، ومنعوت بنعوت الفضل ، ولا يقدر في فهم ، ولا يصوّره وهم ، ولا يدركه بصر ، ولا يعقله خطر ، ولا يبلغه علم ، ولا يزول مذ حكم ، ولا يقوم بذاته ولا يدخل تغير في صفاته ، وكل ما خطر أنه كذلك ، وهو قادر أن يخلق مثل ذلك ، تبارك الله رب العالمين . قال أبو حنيفة رحمة الله عليه : من قرأ : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ طه : 5 ] ، ثم قال : [ 127 ] أقول هذه الآية ، ولكن لا أدرى أن العرش في السماء أم في الأرض ؟ وقال : لا أعرف الله تعالى في السماء أم في الأرض ؟ فقد كفر ؛ لأن هذا القول يوهم أن يكون له ، فكان له شركاء . وقال : لا أدرى في الأنبياء رسل ؟ أم قال : لا أدرى موسى وعيسى مرسلين أو غير مرسلين ، فقد كفر أيضا ؛ لأنه أنكر النص . وقالت الكرامية والمشبهة والشيعة بأن الله تعالى على العرش علوا مكان وسكن ، وأن العرش له مقعد . يصفونه بالنزول والمجىء والذهاب ، وفسروا الاستواء بالجلوس على العرش برأيهم ، ونحن نرد عليهم فنقول : العرش لم يكن مكانا بتكوينه ، بل كوّنه لإظهار عظمته وجبروته على خلقه ، ولا حاجة إليه ولا يكون لاحتياجه إلى القعود عليه ؛ لأنّ المحتاج لا يكون خالقا ؛ لأنه مقهور بحاجته ، فالمقهور لا يكون أميرا ، فكيف يكون ربّا ؟ ! . ثم معنى الاستواء عند أهل السنة والجماعة : استولى « 1 » ، وقيل : استوت المملكة له ، أي استيلاء للمملكة .

--> ( 1 ) ما نسبه المؤلف لأهل السنة والجماعة في أن معنى استوى عندهم استولى ، خطأ ، بل باطل ، وكل من اطلع على مؤلفات أهل السنة علم أنهم ينكرون هذا التأويل على المبتدعة ، وهم يقولون في الاستواء ما سبق أن ذكرناه عنهم ، وأول من عرفت عنهم هذه البدعة بعض الجهمية والمعتزلة ، ودليلهم قول بعض الشعراء : قد استوى بشر على العراق * من غير سبق أو دم مهراق وقولهم هذا هو ما ذهب إليه المؤلف ونسبه كعادته إلى أهل السنة والجماعة ، وهم منه براء .