أحمد بن علي الرازي

208

شرح بدء الأمالي

يقال له كيف ؟ لأن كيف يستخبر عن الهيئة والحال ولا هيئة له ولا حال فذلك القول محال ، ولا يقال له أين ؟ ؛ لأن أين يستخبر به عن المكان ، ولامكان له . ولا يقال له : كم ؟ ؛ لأن كم يستخبر به عن العدد ، ولا عدد له . ولا يقال [ 125 ] له : متى ؟ ؛ لأنّ متى كان ، سؤال عن الزمان ، ولا يجرى عليه زمان ، ولا يقال له : « لم فعل ؟ » ؛ لأن « لم » يقال لمن يفعل لعلّة أو حاجة أو ضرورة ، والله تعالى منزه عن ذلك ، وعن العالمين ولا حاجة له ، ولا نسيان ولا سهو ، ولا مشورة له ، ولا شهوة ولا نوم ، ولا سنة ولا حزن ، ولا سرور ، ولا هم له ولا غم ، ولا غرور ، وهو مالك الممالك ، ومنجى الخلائق من المهالك ، المؤمن المهيمن الملك القدوس ، لا قيام له ولا قعود ولا جلوس ، ولا أكل ولا شرب ، ولا تشبهه النفوس لا آفة ولا مسافة ، ولا غدر له ولا طلب المعافاة ، ولا مشى له ولا مرور له ولا سكنى له ولا عبور له ولا صورة له ولا ظلمة له ولا نور ، وهو عليم بذات الصدور ، ولا فكر له ولا ضيق ولا ضنك ، ولا قهقهة له ولا تبسم ولا ضحك « 1 » ولا حاجب له ولا وزير ولا صاحب له ولا نظير ، لا مدبر له ولا مشير يدبر له ولا يشير ولا حافظ له ولا قرين ولا ناصر له ولا معين ، ولا مغير له من حال إلى حال ، ولا تبدل له ولا نوال ؛ لأن هذه الأشياء من أمارات الحدث ، وهو قديم منزه عن جميع الحادثات . وكذلك لا صاحبة له ولا ولد ، ولا والدة له ولا والد ؛ [ 126 ] لأن الزوجة من جازت بقلبه الشهوة وهو منزّه عنها ؛ ولأن الوالدين سبب لحدوث الولد ، وهو قديم لا محدث له ، والولد مأخوذ من ذرّت الوالدين وهما مادة الأولاد ، ولا مادة للقديم تبارك جل جلاله وهو محدث المادات ومنشئ الجوارح والآلات . فإن قال لك المبتدع : زعمت ليس لله حاجة للمكان والجوارح صف لي ربك ؟ فقل : إنّ الله تعالى خالق المكان والجوارح وصفته : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 - 4 ] .

--> ( 1 ) ثبت في غير موضع من السنة أن الله يضحك ويعجب ، ضحكا وعجبا يليق بجلاله عز وجل ، والكلام في الصفات كالكلام في الذات إثبات بلا تمثيل ، وتنزيه بلا تعطيل لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . انظر : الحديث الّذي أخرجه البخاري رقم ( 3798 ، 4889 ) ، وفتح الباري ( 7 / 119 ) والبغوي ( 7 / 63 ) .