أحمد بن علي الرازي

207

شرح بدء الأمالي

هما صفتاه يد خلق وقدرة [ لا ] « 1 » يد بطش وجارحة ، وكذا النفس والعين وما أشبهه صفة لا جارحة . فينبغي للمؤمن أن يؤمن به ولا يفسره برأيه ، وكذلك الوجه صفته وجه رضاء وإكرام وإقبال لا وجه مقابلة ومواجهة ، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . ولا يقال : البارئ ما هو ؟ « 2 » ؛ لأن « ما هو ؟ » سؤال عن الجنس ولا جنس له ، ولا

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ليس بالمخطوط ، ووضعناه ليستقيم السياق . قلت : عقيدة أهل السنة والجماعة إثبات اليدين لله سبحانه وأنهما حقيقتان خلافا عن من أوّلهما بالقوة أو القدرة أو النعمة كالجهمية والمعتزلة ، والأشاعرة أصحاب البدع ، أو كما أوّلها المؤلف بقوله : هما صفتاه يد خلق ، وقدرة ، وقوله : « وكذا النفس والعين وما أشبهه صفة لا جارحة » قلت : ولم يقل أحد من أهل السنة أنهما جوارح بل يثبتونها كما أتت في كتاب الله أو على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ويمرونها على ظاهرها من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف ، فسبحانه عن الشبيه والنظير لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . وكل ما ذكرناه عن اليدين وغيرهما من صفات الله الذاتية هو رد على المؤلف في دعواه الباطلة بأن الوجه رضاء وإكرام على ما يأتي منه ، وأهل السنة يثبتون الوجه على الوجه اللائق بجلاله وعظمته كما ورد في كتابه العزيز وكما صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه استعاذ بوجه الله وكان يقول في دعائه : « أسألك لذة النظر إلى وجهك » والله أعلم ( 2 ) قوله : ولا يقال : الباري ما هو ؟ . هذا السؤال يسميه علماء الكلام وغيرهم بالمائية ، وهو سؤال السائل بما هو ، وهذا سؤال عن حقيقة الشيء ذاته فمن أبطل المائية فقد أبطل حقيقة الشيء المسؤول عنه . قال ابن حزم : والّذي نقول به وبالله التوفيق أن له مائية هي نفسها وأنه لا جواب لمن سأل ما هو الباري إلا ما أجاب به موسى عليه السلام إذ سأله فرعون ( وما رب العالمين ) ونقول : إنه لا جواب هاهنا لا في علم الله تعالى - يقصد العلم الّذي بين أيدينا - ولا عندنا إلا ما أجاب به موسى عليه السلام لأن الله تعالى حمد ذلك منه وصدق فيه ولو لم يكن جوابا صحيحا تاما لا نقص فيه لما حمده الله . ( 2 / 133 ) . وذكر السيوطي في لباب النقول في أسباب النزول فيما أخرجه الترمذي والحاكم وابن خزيمة من طريق : أبى العالية عن أبي بن كعب . والطبراني وابن جرير مثله ، من حديث جابر بن عبد الله : أن المشركين قالوا لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم انسب لنا ربك فأنزل الله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . وأخبر غيرهم أنه صلّى اللّه عليه وسلم سئل من اليهود قالوا : يا محمد صف لنا ربك الّذي بعثك فأنزل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . والله أعلم .