أحمد بن علي الرازي

200

شرح بدء الأمالي

15 - باب في أن الله على العرش استوى منزه عن المكان والزمان ليس كمثله شيء ] « 1 » وربّ العرش فوق العرش لكن * بلا وصف التّمكّن واتّصال وما التّشبيه للرّحمن وجها * فصن عن ذاك أصناف الأيالى إنه يقال التّشبه شيء من خلقه خلافا للمشبّهة فإنّهم ما قدروا الله حق قدره ، ودليل أهل السنة : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . نكتة الرحمن [ 122 ] اسم مختص بالله لا يستعمل في غيره . فإن قلت : قد أطلق في قول أبي حنيفة رضي الله عنه على مسألة أنه رحمن اليمامة قول الشاعر بيت : وأنت غيث الورى لا زلت رحمان قلت : المختص المعرف بالألف واللام دون غيره . وأما جواب الزمخشري : أنه من باب تعنتهم فغير مستقيم والله أعلم . واعلم أن الله تعالى على العرش استوى « 2 » من غير أن يكون له حاجة ؛ لأنه هو الموجد والحافظ للعرش ، خلق العرش والكرسي كما بين في كتابه وهو جل جلاله مستغن عنه ، وما دونه محيط بكل شيء وعلمه فوقه ، وقد أعجز عن الإحاطة خلقه ،

--> ( 1 ) هذا العنوان من عندنا لأن الكتاب ليس به عناوين فوضعنا لكل فصل عنوان ليسهل الرجوع إليه وليمكن عمل فهرست له . ( 2 ) عقيدة أهل السنة في الاستواء أن الله فوق سماواته مستوى على عرشه استواء يليق بجلاله وعظمته عليّ على خلقه بائن منهم محيط بكل شيء وأدلة ذلك في سبع مواضع من كتاب الله في سورة الأعراف ، وفي سورة الرعد ، وفي طه ، وفي الفرقان ، وفي السجدة ، وسورة الحديد . ومسألة الاستواء فيها على معتقد المؤلف الّذي ينفى عن الله صفاته الذاتية الفعلية كما بينه في مسألة كلام اللّه السابقة والاستواء صفة فعل استوى عليه بعد ما خلقه وبعد خلق السماوات والأرض فاللّه يفعل ما يشاء وقت ما شاء ، واللّه أعلم .