أحمد بن علي الرازي
199
شرح بدء الأمالي
وأما ما قالوا : إن الكلام لا يخلو إما أن يكون للاستئناس أو التأكدات والتحفظ ، وكل واحد منهما مستحيل في حق الله ، فلا يكون كلامه أزليا ؟ قلنا : الكلام في الشاهد والتكلم في الشاهد قد يكون لهذا حتى لو كان غرضه من المتكلم هذا يكون حكمة ، ولو لم يكن لكلامه عاقبة حميدة ولا يكون فيه غرض يكون لغوا وهذيانا ، أما كلام الله تعالى أزلي قائم به وهو من الصفات اللازمة للذات . أما ما قالوا : إنه يسمى توراة وإنجيلا وزبورا ، وكذا . قلنا : هذه كلها عبارات دلالات على كلام الله تعالى ، غير أن العبارات يسمى بعضها قرآنا بلسان العرب ، وبعضها زبورا بلسان سريانية ، وكذا التوراة بالعبرانية ، أما الكل عبارات دلالات « 1 » على كلام الله عز وجل سبحانه وتعالى عما يصفون . * * *
--> ( 1 ) قوله : أما الكل عبارات دلالات على كلام الله عز وجل . هو خلاصة اعتقاد المؤلف في القرآن وكذا في الكتب المنزلة من قبل ومعناه كما ترى من فحوى مقالاته في هذا الفصل أن القرآن ليس بكلام الله بل هو عبارات دلالات على كلام الله ، وهو خلاف اعتقاد أهل السنة والجماعة كما أشرنا إلى بعض أقوالهم ، وكما هو مستفيض عنهم في مؤلفاتهم والله الهادي إلى سواء السبيل .