أحمد بن علي الرازي
198
شرح بدء الأمالي
معهم أن كل فرقة معدة لأمر كذا ، وعلامة ذلك صوت الطبل [ 120 ] إذا ضرب الطبال الطبل ، أليس يفهم من ضرب الطبل أشياء والضّرب ضرب واحد ؟ فإذا جاز هذا في الشاهد لم لا يجوز في الغائب وأنه أمر ونهى وأخبار واستخبار ، وهذه العبارات بواسطة تبليغ الرسول يكون دليلا على ذلك بمنزلة المواضعات إذا قرئ بينهم فيه الأمر والنهى والأخبار والاستخبار وكلام الله تعالى واحد كما في حديث من الأمثلة ، وعلى هذا عندنا اللفظ الواحد يجوز أن يكون عندنا علما على معنيين مختلفين كالأمر والنهى ، فإن الأمر عندنا نهى عن ضده والنهى عن الشيء كذلك . وأما ما قالوا : إن كلام الله أمر ونهى « 1 » ، والأمر للمعدوم والنهى للمعدوم عن شيء ، أو الإيجاب والخطاب ولا مخاطب ما الحكمة فيه ؟ قلنا : الحكمة « 2 » إنما تطلب في المحدثات لا فيما يكون أزليا إذا أحدث ، لتستقيم أن يقال : ما الحكمة في إحداث هذا ؟ أما ما كان أزليّا لا يطلب فيه الحكمة لا يقال : ذات الله تعالى لم يكن موجودا دلّ ما قالوا ليس بشيء ، وعلى أن في الوجوب بعد صيرورة المحل « 3 » عاقلا بالغا ، وبعد وجود النصاب وحولان الحول فائدة « 4 » وهو نيل الثواب ، وإقامة الصلاة ، وأداء الشكر وزيادة المال بعد أداء الزكاة فكان فيه [ 121 ] حكمة من هذا الوجه ، أما الإيجاب الّذي هو أزلي لا يطلب فيه الحكمة .
--> ( 1 ) الأمر : هو الطلب الجازم مع الاستعلاء وهو حقيقة في الوجوب فلا تكون لغيره كالندب والإباحة إلا بقرينة تصرفه عن الوجوب ، وكذا صيغة افعل وما في معناها . والنهى : هو القول الطالب للترك ويقتضي الكف ، ومعناه المنع ، ومعناه الحقيقي عند الجمهور التحريم ، وعند الأحناف التحريم إذا كان بدليل قطعي ، والكراهة إذا كان بدليل ظني . ( 2 ) الحكمة : هي وصف ظاهر غير منضبط يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال ، وهي لا تصلح لتكون معرفة للحكم شرعيا كان أو وضعيا ، وكذلك لا تصلح لتكون معرفة لإرادة الله وأفعاله التي أبهم أسبابها ، وكذلك غير معرفة لأسباب ما استأثر الله به من علم وغيره وإن اجتهد في ذلك المجتهدون ولا تكون الحكمة إلا فائدة أو ثمرة تجنيها المجتمعات من خلال تطبيق الأحكام الشرعية والله أعلم . ( 3 ) يقصد بالمحل : الشخص الّذي تعلق الخطاب الشرعي بفعله وهو المكلف . ( 4 ) والفائدة هنا هي التي أشرنا إليها من قبل وهي الثمرة التي تجنيها المجتمعات من تطبيق الأحكام الشرعية .