أحمد بن علي الرازي

189

شرح بدء الأمالي

يتصف الله به بخلاف الحركة والسكون على ما بينا ، والّذي يوجد من العبد كلام باعتبار ذلك كلامه لا كلام الله تعالى . فالجواب قلنا : الكلام على ما بيّنا أنّ الله تعالى متكلم بكلام على الحقيقة في الحال . وإن اختلفنا في الأزل ، فلا يخلو إما أن يكون متكلما بكلام هو حادث ، لما بينا أنه لو كان حادثا لا يخلو إما أن يكون قابلا لذلك ، وهاهنا المحل ليس بقابل ؛ لأن الله تعالى خلق الكلام في الجماد وليس الجماد بقابل ، فلم يتصف بكونه متكلما . قلنا : ما نعنى بعدم القول أنه يستحيل وجود الكلام ، وقيامه به أولا ، يستحيل أن يكون يعنى بعدم القول الاستحالة ، يعنى يستحيل أن يوجد الكلام باللّوح فما خلق الله تعالى فيه لا يكون كلاما إذ استحال وجود الكلام فيه ، وإذا لم يكن كلاما ، فالله تعالى كيف يكون موصوفا بكونه متكلما بخلق ليس بكلام وإن كان يستحيل وجود الكلام في اللوح وقيامه به أيضا بكونه متكلما ، ومع هذا لا يوصف [ 113 ] المحل بكونه متكلّما ؛ لما بينا أنه متكلم في الأزل ، وكلامه قديم أزلي . وأما قوله بأنّ الحركة والسكون لا يجوز إضافته إلى الله تعالى ؛ لأنه من أوصاف النقص ، أمّا الكلام في أوصاف الكمال فيجوز إضافته إليه . قلنا : كما أن إضافته إلى الله تعالى ليس يستحيل ، ويجوز أن يوصف المحل بكونه متكلما كما يجوز أن يصف الخالق بكونه متكلما ، ما أضفتم إلى الله تعالى وما أضفتم إلى المحل وإضافته أولى ؛ لأنه صفة قائم به ومع هذا أضيف إلى الله تعالى ، علمنا أن إضافته إلى الله تعالى بطريق الّذي قلتم إنه من أوصاف الكمال . فأمّا الجواب عن تعلقهم بالآيات لنا قوله تعالى : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ [ الأنبياء : 2 ] . قلنا : إنّ المراد من الذكر الوعظ ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يعظهم ، وهم كانوا يمنعون ولا يتعظون بعظته ولا يستمعون ، ووعظ النبي صلّى اللّه عليه وسلم محدث . وجواب آخر : هب أنّ المراد من ذكر المذكور في الآية القرآن ، ولكن القرآن ليس غير كلام الله تعالى ؛ لأن كلام الله تعالى معنى قائم بذاته على ما بينا ، أما القرآن فعل القارئ والمقروّ والمتلو هذه الحروف التي هي في المصحف وهو محدث وليس [ 114 ]