أحمد بن علي الرازي

187

شرح بدء الأمالي

قديم لم يزل أوّلا ولا واسطة بين القديم والحادث ، والدليل على أنه لا يجوز أن [ 110 ] يكون متكلما بكلام حادث ؛ لأنه لو كان كلامه حادثا . وقبل التكلم لا يكون كلاما أو يكون متعريا عن الكلام ولا يخلو إما أن يكون متعريا « 1 » عن الكلام لذاته أو للمعنى ، فلو كان متعرّيا عنه لذاته لما يصير ضرورته متكلما مع قيام ما يوجب التعرّى عن الكلام ، ولو كان متعرّيا عن الكلام لمعنى لا يخلو أيضا إما أن ينعدم ذلك المعنى وقت التكلم ، أو لم ينعدم ذلك المعنى ، فإن لم ينعدم بحدوث الكلام وجوده مع وجود المعنى الموجب للتعرّى ، يكون محالا ، وإن انعدم ذلك المعنى ثبت أنه محدث ثبت قبل العدم ؛ فإن المحدث ما جاز عليه الوجود والعدم . وإذا كان المعنى حادثا كان الله تعالى محل الحوادث ، ولا يجوز أن تكون ذات الله تعالى محل الحوادث ؛ لأنها ما لا تخلو عن الحوادث يكون حادثا تعالى الله عن ذلك ، ولأن كلام الله تعالى لو كان حادثا إما إحداثه في ذاته أو في محل آخر أو لا في محل ، لا جائز أن يحدث في ذاته ؛ لأنه حينئذ يكون محل الحوادث ، والقديم لا يكون محل الحوادث على ما بينا ، ولا جائز أن يحدث في محل آخر ؛ لأنه حينئذ يكون ذلك المحل موصوفا بصفة كونه متكلما كالحركة والسكون [ 111 ] وغير ذلك لا الله .

--> - والجماعة في مصنفاتهم ، وسبق أن ذكرنا أن الكلام صفة ذاتية قائمة أزلية وصفة ذاتية فعلية يتكلم بما شاء وقت ما شاء لمن شاء كما استفاضت الأدلة بذلك ، ( راجع ما ساقه صاحب معارج القبول من أدلة الجزء الأول ( 258 : 304 ) . والواضح أن المؤلف متأثر بل ومولع بعلم الكلام كما ذكر في أول كتابه هذا أن علم الكلام من أحسن العلوم وهو رحمه الله وغفر الله لنا وله قليل التمسك بظاهر الكتاب والسنة ، كثير التعلق باصطلاحات وتعبيرات أهل الكلام المذمومين في مصنفات علماء الأمة كالعرض ، والجوهر ، والعدم والحدوث وغير ذلك مما لا يرد إلا في كلام المتفلسفة ، والحق أن كثيرا من علماء الأمة المحققين كابن تيمية وابن القيم وغيرهم يتكلمون باصطلاحات المتكلمين لا على أنها أصل في كلامهم يخالفون به طريقة سلف الأمة بل للرد على المتكلمة المتفلسفة بطريقتهم ولغتهم . أما المؤلف رحمه الله فقد جعل اصطلاحات المتكلمة أصلا له في التعبير عن علم التوحيد الّذي يسمونه أصول الدين ، مع أن ظاهره في مؤلفه هذا أنه محارب لأهل الكلام المتفلسفة داحض لحجج المبتدعة حاملا راية أهل السنة والجماعة ينقل عن أئمته من الحنفية . ( 1 ) متعريا عن الكلام : أي زوال صفة الكلام الذاتية أو زوال المعنى الدال على الكلام عند التكلم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .