أحمد بن علي الرازي
169
شرح بدء الأمالي
الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : 85 ] . ومن قال : الروح أمر الله كان كافرا ؛ لأن الروح من أمر الله وليس عين الروح أمر الله ، فالأمر صفة الله تعالى وصفته ليست بمخلوقة ، وهي قائمة وداخلة في الأجسام ، ولم يبينه أي شيء هو ، ونهى الكلام فيه . وقال أكثر المشايخ : لا بأس بالتكلم فيه ، وإنما لم يتكلم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأن ذلك كان دلالة نبوته ، كما أن الله تعالى جعله أميا لا يعلم الكتابة والقراءة دلالة على نبوته ، ولم يمنع غيره عن الكتابة والقراءة . فقيل : إنّه دمى وإذا دخل استيقظ وجسدي وإذا خرج مات ، والكلى بشرى وشهوتي ومعرفتي فليس في الصبيان روح شهوتي ولا في الملائكة روح شهوتي ولا الكلى وبشرى ، وليس في الكافر روح معرفتي . وأما هل للدواب والطيور والوحوش أرواح ؟ اختلف أهل السنة والجماعة قال بعضهم : ليس لها أرواح ولكن لها حياة وتمييز ، تعلم الضار والنافع . وقال بعضهم : لها أرواح ولكن لا كأرواح بني آدم . فهذا هو المختار [ 96 ] والأصح ، والله تعالى أعلم . * * *