أحمد بن علي الرازي

170

شرح بدء الأمالي

14 - باب في أن القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله وصفته وما القرآن مخلوقا تعالى * كلام الرّبّ عن جنس المقال اعلم أنّ القرآن كلام رب العالمين ، نزل به الروح الأمين فعلمه سيد المرسلين محمدا صلّى اللّه عليه وسلم شفيع المذنبين ، لا يساويه شيء من كلام المخلوقين وهو كلام الله عز وجل ووحيه وتنزيله وصفته ، قديم أزلي ، قائم بذاته ليس بمحدث والله تعالى متكلم بكلام أزلي في الأزل ، فمن قال : مخلوقا كفر بالله تعالى . ومن قال : وحيا لا كلاما ولا مخلوقا يكون نجاريّا وجهميّا وواقفيا . ومن قال لا أدرى مخلوقا أم غير مخلوق ، فهو أشر ممن قال مخلوقا كما أنه يقول : المؤمن خير أم الكافر . وقالت المعتزلة : بأنه محدث مخلوق ، والله تعالى متكلم بكلام حادث ، خلق الكلام فصار متكلما حال خلقه لا في الأزل . والّذي نسميه قرآنا ما هو عند المعتزلة نفس هذه الحروف والأصوات المقطعة بتقطيع خاص الّذي يسمع كلام الله في الشاهد والغائب جميعا ، ولهذا قالوا : إن كلام الله محدث مخلوق « 1 » .

--> ( 1 ) قال ابن تيمية : وقال الشيخ أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرخي الشافعي في كتابه الّذي سماه الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول إلزاما لذوي البدع والفضول ، وذكر اثنى عشر إماما هم : الشافعي ، ومالك ، والثوري ، وأحمد ، والبخاري ، وابن عيينة ، وابن المبارك ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم قال فيه : سمعت الإمام أبا منصور محمد بن أحمد يقول : سمعت الشيخ أبا حامد الأسفرائيني يقول : مذهبي ومذهب الشافعي وفقهاء الأمصار أن كلام الله غير مخلوق ، ومن قال مخلوق فهو كافر ، والقرآن حمله جبريل عليه السلام مسموعا من الله تعالى ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم سمعه من جبريل ، والصحابة سمعوه من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وهو الّذي نقوله نحن بألسنتنا وفيما بين الدفتين وما في صدورنا مسموعا ومكتوبا ومحفوظا ومنقوشا ، وكل حرف فيه بالباء والتاء كله كلام الله غير مخلوق ومن قال مخلوق فهو كافر عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . الفتاوى الكبرى ( 5 / 283 ، 284 ) .