أحمد بن علي الرازي
168
شرح بدء الأمالي
لطيف وهو ريح مخصوص ، خلافا للأشعرية . وقال بعض أئمتنا : نهى الكلام في الروح ؛ لقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ
--> - يعلم الإمام كل شيء ولا يحتاج أن يتعلم من أحد . ولا خلاف بين المسلمين أن الأرواح التي في آدم وبنيه وعيسى ومن سواه من بني آدم ، كلها مخلوقة اللّه خلقها ، وأنشأها ، وكونها ، واخترعها ثم أضافها إلى نفسه كما أضاف إليه سائر خلقه قال تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : روح الآدمي مخلوقة مبدعة باتفاق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة . وقد حكى إجماع العلماء على أنها مخلوقة غير واحد من أئمة المسلمين مثل محمد بن نصر المروزي الإمام المشهور الّذي هو من أعلم أهل زمانه بالإجماع والاختلاف . وكذلك أبو محمد بن قتيبة قال في كتاب « اللفظ لما تكلم على الروح » ، قال : النسم الأرواح ، قال : وأجمع الناس على أن الله تعالى هو فالق الحبة وبارئ النسمة ، أي خالق الروح . وقال أبو إسحاق بن شاقاد فيما أجاب به في هذه المسألة : سألت رحمك الله عن الروح مخلوقة ، هي أو غير مخلوقة ؟ قال : وهذا مما لا شك فيه من وفق للصواب أنّ الروح من الأشياء المخلوقة . وقد تكلم في هذه المسألة طوائف من أكابر العلماء والمشايخ ، وردوا على من يزعم أنها غير مخلوقة . قلت : ثم ذكر ابن القيم بعد كلام ابن تيمية اثنى عشرة وجها يدل على خلق الروح ، فلتراجع في مكانها ، ثم ذكر ردودا ترد حجج المبطلين من أهل البدع تذكر فيها . وأما قوله تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ، فمعلوم قطعا أنه ليس المراد هاهنا بالأمر الطلب الّذي هو أحد أنواع الكلام ، فيكون المراد أن الروح كلامه الّذي يأمر به ، وإنما المراد بالأمر هاهنا المأمور وهو عرف مستعمل في لغة العرب ، وفي القرآن منه كثير ، كقوله تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ ، أي مأموره الّذي قدره وقضاه ، وقال له كن فيكون ، وكذلك قوله تعالى : فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ . أي مأموره الّذي أمر به من إهلاكهم ، وكذلك قوله تعالى : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ . وكذلك الخلق يستعمل بمعنى المخلوق ، كقوله تعالى للجنة : « أنت رحمتي » ، ليس في قوله تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ، ما يدل على أنها قديمة غير مخلوقة بوجه ما ، وقد قال بعض السلف في تفسيرها جرى بأمر الله في إيجاد الخلق وبقدرته استقر ، ثم ذكر ابن القيم الخلاف بين السلف والخلف عن المراد بالروح التي سئل عنها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، فقيل : إنها روح الإنسان ، وقيل : بل هو الروح الّذي أخبر الله عنه في كتابه أنه يقوم يوم القيامة مع الملائكة وهو ملك عظيم . فليراجع ذلك في كتاب الروح لابن القيم من ( 193 - 210 ) .