أحمد بن علي الرازي
157
شرح بدء الأمالي
العبد ورزق العبد . يريد به صورته مخلوق ، وما رزق له مرزوق . وكذلك الفعل إذا فعل الله تعالى ، وهو صفة الله تعالى ، وإذا قلت : فعل العبد يكون صفة للعبد ثم الكلام أربعة : أحدها : التكوين غير المكون ، وهو أن القول بإيجاد التكوين كالقول بأن الضرب هو عين المضروب ، والقتل هو عين المقتول ، وهذا محال . والثاني : صفة الباري ، فإذا ثبت أنه غير المكون فيكون صفته ؛ لأننا بيّنا أن العالم محدث ، وأن لا يكون محدثا إلّا وأن يكون حدوثه وتكونه بأحداثه وتكوينه ، لكان هو المحدث والمكون . والثالث : صفة قائمة بذاته لا يخلو إما أن يكون قائما لا في محل أو في محل أو قائما بذاته . لا وجه للأول ؛ لأن قيام صفة لا في محل محال ، ولا وجه [ 87 ] للثاني ؛ لأنه لو كان قائما في محل آخر لكان المكون الخالق ما قام به التكوين ، قد وجب كون ذلك المحل موصوفا به ، وهذا محال ، فإذا بطل القسمان تعين الثالث . أما الرابع : إذا ثبت أنه صفته فيكون أزليا ؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون حادثا أو أزليا ، إذ لا واسطة بين القديم والحادث ، لا وجه لكونه حادثا ؛ لأنه لو حدث بأحداث للزم في الثاني والثالث والرابع مثله ، وهذا محال ، لامتناع ثبوت نهاية له ، ولأنه لو كان حادثا لكان ذات الباري محلا للحوادث ، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا ، فإذا امتنع حدوثه ثبت أنه أزلي . ولا يقال : إن قدم التكوين يوجب قدم المكوّن ؛ لأنّا نقول ما تعلق بكونه بالتكوين يكون حادثا ضرورة ، إذ المحدث هو الّذي يتعلق حدوثه بغيره ، فأما قديم فهو مستغن في وجوده عن غيره ، وإذا كان حادثا كان محالا أن يقتضي غيره قدمه . فثبت أن التكوين صفة قائمة بذات الباري جلّ وعلا ، وهو مكون بتكوينه جميع المحدثات وقت حدوثها عند اختيار حدوثها ، كالقدرة ، فإن قدم قدرته لا يوجب قدم مقدوراته ، وكذلك العلم [ 87 ] والإرادة . وقد تخالفنا المعتزلة ، والأشعرية ، والكرامية ، والفلاسفة ، وغيرهم من أهل الأهواء ،