أحمد بن علي الرازي

149

شرح بدء الأمالي

10 - باب في التسمية والاسم والمسمى والصفة والموصوف وليس الاسم غير المسمّى * لدى أهّل البصيرة خير آل اعلم أن هاهنا ألفاظ ثلاثة : التسمية ، والاسم ، والمسمى ، ثم التسمية غير المسمى بلا خلاف بين الأئمة ، وأما الاسم والمسمى هل هما واحد أم لا ؟ قال أصحابنا أهل السنة والجماعة : هما واحد « 1 » ، وما يقال إن لله أسماء والمراد المسميات أسماء الله تعالى . تؤخذ توقيفا « 2 » ، ولا يجوز أخذها قياسا . وقال أصحاب الحديث والمتأخرين من أصحابنا : الاسم والصّفة « 3 » واحد ، ثم الصّفة

--> ( 1 ) نفى ابن حزم الظاهري وغيره من علماء أهل السنة والجماعة كون الاسم والمسمى واحدا والمؤلف نفسه وهو ممن ينسب نفسه لأهل السنة والجماعة نفى كون الاسم والمسمى واحدا والصفة ، ونسبه إلى أصحاب الحديث وأصحابنا على حد قوله وهم أيضا من أهل السنة والجماعة وسيأتي بيانه بعد جمل قليلة . إلا أن الإمام أحمد بن حنبل وأبا زرعة عبيد الله بن عبد الكريم ، وأبا حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الراويين رحمهم الله نسب إليهم أنهم قالوا : إن الاسم هو المسمى . قال ابن حزم : هؤلاء من الله عليهم وكانوا من أهل السنة من أئمتنا فليسوا معصومين من الخطأ ولا أمرنا الله عز وجل بتقليدهم واتباعهم في كل ما قالوه وهؤلاء رحمهم الله أراهم اختيار هذا القول ، قولهم الصحيح : إن القرآن هو المسموع من القرآن المخلوط في المصاحف نفسه ، وهذا قول صحيح ولا يوجب أن يكون الاسم هو المسمى . ا . ه . الفصل ( 5 / 23 ، 24 ) . ( 2 ) أسماء الله تعالى تؤخذ توقيفا ، معناه أنه لا يتجاوز بها الوارد في الكتاب والسنة ، فهي تتلقى عن طريق السمع لا بالآراء ، فلا يوصف سبحانه إلا بما وصف به نفسه ، أو وصفه به رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا يسمى سبحانه إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، والله أعلم . ( 3 ) اعلم أنّ كل أسماء الله دالة على معانيها وكلها أوصاف مدح ، والوصفية فيها لا تنافى العلمية بخلاف أوصاف العباد ، وهي بالنظر إلى الذات من قبيل المترادف لدلالتها على مسمى واحد وبالنظر إلى الصفات فهي من قبيل المتباين ؛ لأن كل صفة غير الأخرى ، والقول في الصفات كالقول في الذات ، فكما أن لله ذاتا لا تشبهها الصفات ، فالصفات فرع الذات يحذى حذوها والقول في بعض الصفات كالقول في البعض . أ . ه . ( الأسئلة والأجوبة الأصولية . بتصرف ) .