أحمد بن علي الرازي
150
شرح بدء الأمالي
عندهم تنقسم على ثلاثة أقسام : [ 81 ] صفة هي غير الموصوف نحو صفة الوجود للموجود ، وصفة لا هو ولا غيره « 1 » كصفة الله تعالى ، وصفة هي غير الذات كصفاتنا « 2 » . وكذلك الاسم ينقسم إلى ثلاثة أقسام : اسم هو المسمى كقولنا موجود ومعبود والله ووحيد ، واسم الصّفة لا هو ولا غيره كالعالم والقادر ، واسم للتسمية وهو ذكر الاسم ، ولفظ الاسم فهو غير المسمى بلا خلاف بين الأئمة « 3 » . ثم حد الاسم عند أصحابنا المتقدمين : لا بدّ أن التسمية علمه الاسم ، والموجود ، والشيء والذات والمسمى كله واحد . قولنا : ذات أزلي ، واسم أزلي واحد ، وعند أصحاب الحديث والمتأخرين من أصحابنا : الاسم ما لم يستحق ذات التسمية لأجله . وقالت المعتزلة : التسمية والاسم واحد . وإنما تظهر فائدة الخلاف في موضعين : أحدهما : أن من قال بأن الاسم والمسمى واحد يرجع إلى مسألة التكوين أزلية ، كذلك اسم التخليق أيضا صفة أزلية . وأما من قال بأنّ الاسم والصفة واحد ، فإن صفات الله تعالى أزلية ، وكذلك الاسم ؛ لأنه إنما تستحق هذه الاسم لأجله . وأما عند الأشعرية : الصفة على نوعين ، صفة الذّات ، وصفة الفعل « 4 » ، فما [ 82 ]
--> ( 1 ) ذكرنا من قبل معنى لا هو ولا غيره من كلام علي بن أبي العز الأذرعى فراجع ، والله أعلم . ( 2 ) كمن يسمى بخالد وهو فان ، أو مالك وهو مفلس ، أو أمين وهو خائن . ( 3 ) هذا القول صحيح . قال ابن حزم : الاسم على المسمى ، فهو شيء ثالث غير الاسم وغير المسمى ، فذات الخالق تعالى هي المسمى والتسمية هي تحريكنا عضل الصدر واللسان عند نطقنا بهذه الحروف ، وهي غير الحروف ؛ لأن الحروف هي الهواء المندفع بالتحريك فهو المحرك - بكسر الراء - والحركة هي فعل المحرك في دفع المحرك وهذا أمر معلوم بالحس مشاهد بالضرورة متفق عليه في جميع اللغات . ا . ه . الفصل ( 5 / 22 ) . ( 4 ) تقسيم الصفة الّذي ذكره المؤلف عن الأشعرية هو نفس تقسيم أهل السنة صفة ذات ، وصفة فعل إلا أن الخلاف هو أن صفات الفعل عند أهل السنة ذاتية أيضا ، ويصلح فيها تقدير إذا شاء ، وليست محدثة كما عند الأشاعرة كما صرح به المؤلف عنهم تعالى الله عن ذلك . وصفة الذات لا تنفك عن الله ، وصفات الفعل وهي التي تتعلق بالمشيئة والقدرة ، صفات ذاتية أيضا لا تنفك عن الله ، والله أعلم .