أحمد بن علي الرازي
148
شرح بدء الأمالي
كالذي فهمتم من الضلالة ، فقولكم أقبح من قول المشبهة والكرامية ؛ لأنّ قولكم يؤدى إلى أنّ الله تعالى في أجواف السّباع والهوام والحشرات ، تعالى الله تبارك وتقدس عن ذلك علوا كبيرا « 1 » . * * *
--> ( 1 ) وخلاصة القول في هذا الفصل الخاص بالجهة هو كما قال الأذرعى : وأما لفظ « الجهة » فقد يراد به ما هو موجود ، وقد يراد به ما هو معدوم ، ومن المعلوم أنه لا موجود إلّا الخالق والمخلوق ، فإذا أريد به الجهة أمر موجود غير الله تعالى الله عن ذلك ، وإن أريد بالجهة أمر غير الله تعالى كان مخلوقا ، والله تعالى لا يحصره شيء ولا يحيط به شيء من المخلوقات ، تعالى الله عن ذلك . وإن أريد بالجهة أمر عدمي ، وهو ما فوق العالم ، فليس هناك إلا الله وحده ، فإذا قيل : إنه في جهة بهذا الاعتبار ، فهو صحيح ، ومعناه أنه فوق العالم ، حيث انتهت المخلوقات فهو فوق الجميع ، عال عليهم . ونفاة لفظ الجهة الذين يريدون بذلك نفى العلو يذكرون من أدلتهم أن الجهات كلها مخلوقة ، وأنه كان قبل الجهات ، وأن من قال : إنه في جهة يلزمه القول بقدم شيء من العالم ، وأنه كان مستغنيا عن الجهة ثم صار فيها ، وهذه الألفاظ ونحوها إنما تدل على أنه ليس في شيء من المخلوقات سواء سمى جهة أو لم يسم ، وهذا حق ولكن الجهة ليست أمرا وجوديا ، بل أمر اعتباري ، ولا شك أن الجهات لا نهاية لها وما لا يوجد فيها لا نهاية له فليس به وجود . انظر : ( شرح أصول العقيدة الإسلامية ) ( 83 ) .