أحمد بن علي الرازي
143
شرح بدء الأمالي
حرام ضرب الدّف وإن لم يكن له فلوس ، وكذلك الشطرنج حرام لقوله صلّى اللّه عليه وسلم « من لعب
--> - كان كافرا ، ولو أن شخصا اشترى مصحفا ليضل به عن سبيل الله ويتخذها هزوا لكان كافرا ، فهذا هو الّذي ذمه الله تعالى وما ذم من اشترى لهو الحديث ليروح به عن نفسه لا ليضل به عن سبيل الله . قال الفاكهانى : لم أعلم في كتاب الله ولا في السنة حديثا صحيحا صريحا في تحريم الملاهي إنما هي ظواهر وعمومات يستأنس بها لا أدلة قطعية ، وقد استدل ابن رشد بقوله تعالى : وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ، وأي دليل في ذلك على تحريم الملاهي والغناء وللمفسرين فيها أربعة أقوال : الأول : أنها نزلت في قوم من اليهود أسلموا ، فكان اليهود يلقونهم بالسب والشتم فيعرضون عنهم . والثاني : أن اليهود أسلموا فكانوا إذا سمعوا ما غيره اليهود من التوراة وبدلوا من نعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم أعرضوا عنه وذكروا الحق . الثالث : أنهم المسلمون إذا سمعوا الباطل لم يلتفتوا إليه . الرابع : أنهم ناس من أهل الكتاب لم يكونوا يهودا ولا نصارى ، وكانوا على دين الله ، كانوا ينتظرون بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما سمعوا أنه بمكة أتوه ، فعرض عليهم القرآن فأسلموا ، وكان الكفار من قريش يقولون لهم : أف لكم اتبعتم غلاما كره قومه وهم أعلم به منكم . وهذا الأخير قاله ابن العربي في أحكامه . وليت شعري كيف الدليل من الآية . وساق كلاما كثيرا غير ذلك ، وقال : معلقا . وإذا تقرر جميع ما حرزناه من حجج الفريقين ، فلا يخفى على الناظر أن محل النزاع إذا خرج عن دائرة الحرام لم يخرج عن دائرة الاشتباه ، والمؤمنون واقفون عند الشبهات كما صرح به الحديث الصحيح . الحديث : « ومن تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه ، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه » . ولا سيما إذا كان مشتملا على ذكر القدود والخدود والجمال والدلال ، والهجر والوصال ، ومعاقرة العقار وخلع العذار الوقار ، فإن سامع ما كان كذلك لا يخلو عن بلية ، وإن كان من التصلب في ذات الله على حد يقصر عنه الوصف ، وكم لهذه الوسيلة الشيطانية من قتيل دمه مطلول ، وأسير بهموم غرامه وهيامه مكبول ، نسأل الله السداد والثبات . ومن أراد الاستيفاء للبحث في هذه المسألة فعليه بالرسالة التي سميتها : إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع . انتهى كلام الشوكاني . انظر : نيل الأوطار ( 9 / 27 - 32 ) طبعة طه عبد الرؤوف سعد بالقاهرة . بتصرف .