أحمد بن علي الرازي

138

شرح بدء الأمالي

على رؤوسنا ، ولا ضربنا على صدورنا ، ولا زعقنا ، ولا رقصنا ، كما يفعل الجهال عند الموعظة بغير خوف ، ويزعقون ويتغاشون ، وهذا كله من الشيطان يلعب بهم ، وكله بدعة وضلالة ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أرق الناس ، وأصحابه أرق الناس قلوبا ، وخير النّاس من جاء بعدهم ما صرخوا عند موعظته ، ولا زعقوا ، ولا رقصوا . ولو كان صحيحا لكانوا يفعلوه بين يدي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، ولكنه بدعة وباطل ، ومنكر ، فاعلموا ذلك ، وتمسكوا بسنته ، وسنن أصحابه ، ومن يفعل بسنته ، وسنة خلفائه الراشدين من [ 78 ] بعده فهو بدعة وضلالة ، ومردود على قائله وفاعله ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلاله إلّا بالعلم ، كيف يكون المرء متّقى ما يدرى ما يتّقى إلّا بالعلم ؟ فيتعلم العلم ، ويسمع ، ويجتهد في حفظ ما علم وسمع حتى يكون زاهدا وتقيا . وأما ضرب الدف « 1 » ليس له فلوس قيل : يجوز ، وقيل : لا يجوز ، وأما عند أصحابنا :

--> - والدارمي في المقدمة باب اتباع السنة ( 1 / 57 ) حديث رقم ( 95 ) . وأحمد في مسنده ( 4 / 126 - 127 ) . والحاكم في مستدركه ( 1 / 96 - 97 ) ، جميعا من طريق عبد الرحمن بن عمرو السلمى عن العرباض بن سارية . . . به . وإسناده صحيح . وقال الذهبي في التلخيص : صحيح على شرطهما ولا أعلم له علة . ( 1 ) قال الإمام الشوكاني رحمه الله : وقد اختلف في الغناء مع آلة من آلات الملاهي وبدونها ، فذهب الجمهور إلى التحريم مستدلين بما سلف ، أي أحاديث ما جاء في آلة اللهو ، وذهب أهل المدينة ومن وافقهم من علماء الظاهر وجماعة من الصوفية إلى الترخيص في السماع ، ولو مع العود واليراع . وقد حكى الأستاذ منصور البغدادي الشافعي في مؤلفه في السماع : أن عبد الله بن جعفر كان لا يرى بالغناء بأسا ، ويصوغ الألحان لجواريه ، ويسمعها منهن على أوتاره ، وكان ذلك في زمن أمير المؤمنين على ، رضي الله عنه . وحكى الأستاذ المذكور مثل ذلك أيضا عن شريح القاضي وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والزهري والشعبي . وقال إمام الحرمين في « النهاية » وابن أبي الدم : نقل الأثبات من المؤرخين أنّ عبد الله بن الزبير كان له جوار عوادات ، وأن ابن عمر دخل عليه وإلى جنبه عود ، فقال : ما هذا يا صاحب رسول الله ؟ فناوله إياه فتأمله ابن عمر ، فقال : هذا ميزان شامي ، وقال ابن الزبير : يوزن به العقول . وروى الحافظ أبو محمد بن حزم في رسالته في السماع بسنده إلى ابن سيرين : أن رجلا قدم -