أحمد بن علي الرازي

131

شرح بدء الأمالي

وسئل أبو منصور عن صفاته : ما هي ؟ قال : لا هو ولا غيره « 1 » كالواحد من العشرة ،

--> - بذاته سبحانه إذا شاء فعلها ، كما بينا في غير هذا الموضع ، وليس معنى فعل الفعل حدوث الصفة ، ثم إن القول في الصفات لا يخالف القول في الذات في حد الذاتية . قال عبد العزيز المحمد السلمان : القول في الصفات كالقول في الذات ، فكما أن لله ذاتا لا تشبهها الذوات ، فله صفات لا تشبهها الصفات ، فالصفات فرع الذات يحذى حذوها ، والقول في بعض الصفات كالقول في البعض . ( الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية ص 69 ) . ( 1 ) قوله : سئل أبو منصور عن صفاته : ما هي ؟ قال : لا هو ولا غيره . سبق تفسيره في كلام العلامة علي بن أبي العز ، فليراجع . والجواب الكافي لمن سأل عن كيفية صفة من صفات الله تعالى كجواب الإمام مالك ، رحمه الله : إن كان عن كيفية الاستواء فالاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة ، وإن كان عن غير الاستواء ، فيحذى به حذو جوابه . فمثلا عندما يسأل عن كيفية السمع ؟ فيقال : السمع غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة . وهكذا يقال في بقية الصفات من بصر ، ورضى ، وعجب أو سخط ، ووجه ، ويد ، ونفس ، وعلم ، وحياة ، وقوة ، وضحك ، ونزول ، وفرح ، ورحمة ، ورجل ، وإصبع ، والكره ، والحب ، والمجىء . . . ونحوه . وقيل لابن القيم ، رحمه الله : ما تقول في القرآن ومسألة الاستواء ؟ فقال : نقول فيها ما قال ربنا تبارك وتعالى ، وما قال نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، نصف ربنا تعالى بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تشبيه ولا تمثيل ، بل نثبت له سبحانه ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات ، وننفى عنه النقائص والعيوب ومشابهة المخلوقات إثباتا بلا تمثيل ، وتنزيها بلا تعطيل ، فمن شبه الله بخلقه فقد كفر ، ومن جحد ما وصف به نفسه فقد كفر ، وليس ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلّى اللّه عليه وسلم تشبيها ، فالمشبه يعبد صنما ، والمعطل يعبد عدما ، والموحد يعبد إلها واحدا صمدا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . والكلام في الصفات كالكلام في الذات ، فكما أنا نثبت ذاتا لا تشبهها الذوات ، كذلك نقول في صفاته إنها لا تشبهها الصفات ، فليس كمثله شيء في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، فلا تشبه صفاته بصفات المخلوقين ، ولا نزيل عنه صفة لأجل تشنيع المشنعين . وأما القرآن فإنني أقول إنه كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود . تكلم الله به صدقا ، وسمعه منه جبريل حقا ، وبلّغه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم وحيا ، وأنه عين كلام الله حقيقة ، وأن جميعه كلام الله وليس قول البشر ، ومن قال : إنه قول البشر ، فقد كفر ، والله يصليه سقر . ومن قال : ليس لله -