أحمد بن علي الرازي
132
شرح بدء الأمالي
لا هو ولا غيره ، وكلون الشّيء فلونه لا هو ولا غيره . ولم يرد بهذا تشبيها ، وإنما أردنا به إيضاح الكلام ، وقيل له : لا هو ولا غيره ما هو صفة لا مجاورة عنى هذا ، ثم يجوز أن يقال : عالم بعلمه وقادر بقدرته ، وكذلك في جميع صفاته الذّاتية « 1 » ؛ لأنها لما كانت
--> - بيننا كلام ، فقد جحد رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ونقول : إن الله فوق سماواته مستو على عرشه بائن من خلقه ، ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته العلى الأعلى بكل اعتبار . ا . ه . ( الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية لعبد العزيز محمد السلمان ) . ( 1 ) أنكر المؤلف على المبتدعة في ( ص 72 ) قولهم : إنه خالق بخلقه ورازق برزقه وآمر بأمره . قال : ونحن نقول : خالق لم يزل خالقا ، ورازق لم يزل رازقا ، وسميع لم يزل سميعا ، وبصير لم يزل بصيرا ، ففي هذه الأربعة اتفاق ؛ لأنها من صفات الذات . ثم قال ما فيه إشكال على القارئ ، فيظن بأنه قال بما أنكره من قبل ، فقال في هذه الصفحة [ 75 ] مخطوط : ثم يجوز أن يقال : عالم بعلمه ، وقادر بقدرته ، وكذلك في جميع صفاته الذاتية . ا . ه . ولإزالة هذا الإشكال قلت وبالله التوفيق : إن الصفات تنقسم إلى قسمين : 1 - صفات ذاتية لازمة لا تنفك عن الله . 2 - صفات ذاتية فعلية ، وهي متعدية . والصفتان تشتركان في أنهما ينطبق عليهما حد الذاتية التي لا تنفك عن الله ، ويختلفان في أن الأولى لا يصلح فيها تقدير إذا شاء ، كالعلم ، والحياة ، والقدرة ، والسمع ، والبصر ، والوجه ، والكلام ، وغير ذلك من الصفات اللازمة . وأما الثانية فيصلح فيها تقدير إذا شاء ، كالكلام ، والرحمة ، والمغفرة ، وصفة الخالق ، مع التنبيه بأنها كالأولى لا تنفك عن الله شاء فعلها أو لم يشأ . ومقالة المؤلف في هذه المسألة غايتها الانتهاء إلى هذه المعاني في الصفات ، إلا أن الألفاظ الكلامية الفلسفية المتأثر بها هي التي توهم بهذا اللبس والإشكال . وحسبك ملازمة الكتاب والسنة في ذكر الصفات ؛ لأنها موقوفة عليهما ، وأيضا ما ذكره علماء أهل السنة والجماعة للرد على المبطلة والمعطلة والمشبهة وغيرهم من أهل البدع والفلسفة . قال عبد العزيز محمد السلمان في معنى أشرنا إليه ، وهو اشتراك الذاتية والفعلية في حد الذاتية قال : القول في الصفات كالقول في الذات ، فكما أن لله ذاتا لا تشبهها الذوات ، فله صفات لا تشبهها الصفات ، فالصفات فرع الذات يحذو حذوها ، والقول في بعض الصفات كالقول في البعض . ا . ه . ( الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية ص 69 ) . وقال الطحاوي في الصفات الفعلية المقدرة بالمشيئة : وكما أنه محيى الموتى بعد ما أحيا استحق هذا الاسم قبل إحيائهم ، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم . ا . ه . -