أحمد بن علي الرازي

126

شرح بدء الأمالي

7 - باب في أنّ الله لا هو ولا غيره صفات اللّه ليست غير ذات * ولا غيرا سواه ذا انفصال واعلم أن الله تعالى بجميع صفاته ليس كالبشر ، ومن وصف الله تعالى بمعنى من معاني البشر فقد كفر ، فإن صفة الله مختصة بذاته « 1 » ، لا هو ولا غيره عند أهل السنة والجماعة ، وهي غير محدثة « 2 » سواء كانت من صفات الذات أو من صفات الفعل .

--> ( 1 ) الصفات الذاتية هي التي لا تنفك عن الله ، وصفات الله الفعلية هي التي تتعلق بالمشيئة والقدرة ، ومثال الصفات الذاتية العين ، والنفس ، والعلم ، والحياة ، والقدرة ، والسمع ، والبصر ، والوجه ، والكلام ، والقدم ، واليد ، والرجل ، والملك ، والعظمة ، والكبرياء ، والعلو ، والغنى ، والرحمة ، والحكمة . وضابط الصفة الذاتية أيضا أن يقال : هي الملازمة للذات ، ويقال : هي التي لا ينفك الباري عنها . والصفات الذاتية الفعلية مثل : الكلام ، والرحمة ، والمغفرة ، ينطبق عليها حد الذاتية ، ويصلح فيها تقدير إذا شاء ، أما الصفات الفعلية فهي : الاستواء ، والنزول ، والمجىء ، والعجب ، والضحك ، والرضى ، والحب ، والكره ، والسخط ، والفرح ، والغضب ، وهذا القسم قديم النوع حادث الآحاد ، ويصلح أن يقدر فيها إذا شاء . ( الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية لعبد العزيز المحمد السلمان ) . ( 2 ) قوله : « وهي غير محدثة » ، إلى قوله : « فلا خلاف في صفات الذات أنها أزلية ، وصفات الفعل أيضا عندنا » . قول صحيح ؛ لأن صفاته ليس كمثلها شيء سبحانه وتعالى عن الشبيه والنظير ، فصفاته صفات كمال ، فهو كما كان بصفاته أزليّا ، كذلك لا يزال عليها أبديا . أما صفات المخلوقات فهي صفات نقص ، لأسباب : الأول : أنها حوادث عليهم . الثاني : أنها مفقودة . الثالث : أنها ليست خلقهم ، بل خلق الله ، فكيف تقارن صفات الخالق التي ليس كمثلها شيء بصفات المخلوقين المخلوقة ؟ . ويقال كما بيّن المؤلف بعد هذه الفقرة عن المبتدعة : إنّا نرى في الشاهد أنه لا يكون المكتوب مكتوبا إلا بالكتبة . وقولهم أيضا : إنه خالق بخلقه ، ورازق برزقه ، وآمر بأمره ، وغير ذلك من إفكهم ، وكل ذلك مردود . قال علي بن أبي العز الأذرعى : إن الله سبحانه وتعالى لم يزل متصفا بالكمال ، صفات الذات وصفات الفعل ، ولا يجوز أن يعتقد أن الله وصف بصفة بعد أن لم يكن متصفا بها ؛ لأن صفاته سبحانه صفات الكمال ، وفقدها صفة نقص ولا يجوز أن يكون قد حصل له الكمال بعد أن كان متصفا بضده . -