أحمد بن علي الرازي

121

شرح بدء الأمالي

--> - قال عبد الكريم زيدان : أ - الاحتساب فرض متعين على المحتسب على الولاية ، أي بحكم تعينه محتسبا ، أما فرضه على غيره فهو من فروض الكفاية ، ومن ثم لا يجوز للمحتسب أن يتشاغل عما عين له من أمور الحسبة بخلاف المتطوع . ب - وقالوا : إن المحتسب عين للاستدعاء إليه وطلب العون منه عند الحاجة ، ومن ثم تلزمه إجابة من طلب ذلك منه بخلاف المتطوع إذ لا يلزمه من ذلك شيء . ج - وقالوا : إن المحتسب عليه أن يبحث عن المنكرات الظاهرة حتى يتمكن من إزالتها كما أن عليه أن يبحث عما ترك من المعروف الظاهر حتى يأمر بإقامته ، أما المتطوع ، فلا يلزمه ذلك . د - وقالوا : للمحتسب أن يستعين على أداء مهمته بالأعوان ، فيتخذ له من الأعوان والمساعدين بقدر ما يحتاج إليه لأداء مهمته التي عين لها ، وليس للمتطوع ذلك . ه - وللمحتسب أن يقدر على المنكرات الظاهرة ولا يتجاوزها إلى إقامة الحدود وليس للمتطوع ذلك ، وللمحتسب أن يأخذ على عمله أجرا من بيت المال وليس للمتطوع ذلك . ز - للمحتسب أن يجتهد في المسائل المبنية على العرف فيقر منها ما يراه صالحا للإقرار وينكر منها ما يراه مستحقا للإنكار ، وليس للمتطوع ذلك . وقال : هذه الفروق بنيت على أساس التفريق بين المعين للحسبة وغير المعين لها ، والواقع أن الحسبة من فروض الإسلام ، فلا يتوقف القيام بها على التعين من قبل ولى الأمر ، ومن ثم كان تسمية غير المعين بالمتطوع تسمية غير دقيقة ؛ لأنها تشعر بأن القيام بالحسبة من قبل غير المعين لها هو من قبيل القيام بالأمور المستحبة غير الواجبة ، ومع هذا فإن تنظيم الحسبة وضبطها من قبل ولى الأمر وتعيين الأكفاء لها ، حتى لا تسود الفوضى في المجتمع باسم الحسبة . أقول : إن هذا التنظيم من الأمور الحسنة ، ولكن بشرط أن لا يكون هذا التنظيم مانعا من قيام الآخرين بواجب الحسبة على الوجه المشروع وعلى هذا لا نرى ما قاله الفقهاء من أن المحتسب له أن يتخذ أعوانا . أما المتطوع فليس له ذاك ؛ لأن اتخاذ الأعوان على الحسبة من التعاون على البر والتقوى فلا ينبغي منع من يقوم بالحسبة من هذا التعاون بحجة أنه غير معين من قبل ولى الأمر ما دام صالحا للحسبة وتتوفر فيه شروط الحسبة ، وكذلك لا نرى منع المتطوع من التعزير على المنكرات الظاهرة أو على الأقل لا نرى منعه من التعزير مطلقا ؛ لأن التعزير درجات ، فينبغي أن لا يمنع إلا من بعضها لا كلها كأن يمنع من الضرب والجلد . أصول الدعوة ( 177 ، 178 ) . قلت : ولما كان موضوع هذا الكتاب في الاعتقاد وجب علينا بيان ما تجرى عليه الحسبة في الأمور الاعتقادية خاصة . قال عبد الكريم زيدان : تجرى الحسبة في أمور العقيدة ، فمن أظهر عقيدة باطلة ، أو أظهر ما يناقض العقيدة الإسلامية الصحيحة ، أو دعا الناس إليها ، أو حرف -