أحمد بن علي الرازي

120

شرح بدء الأمالي

وقال عليه السلام : « إذا رأى أحد منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه » « 1 » . فقيل باليد للأمراء « 2 » ، وباللسان للعلماء ، وبالقلب للعامة ،

--> - ذلك مع الليث بن سعد مشهورة ، ولذلك فإني أقطع بضعف الإسناد ، والله أعلم ، كذا قال الألبانى . قلت : والأمر في هذا الحديث بين تصحيح الشيخ أحمد شاكر وتضعيف الشيخ الألبانى ، فإن الحديث عندنا حسن إن شاء الله تعالى ، مع إقرارنا بأن أبا الزبير مدلس حتى ولو لم يسمع من عبد الله بن عمرو ، ولكن جاء بالعنعنة ، ولكن حديث جابر الّذي هو في الطبراني بالأوسط شاهد للحديث حيث وهم فيه الشيخ الألبانى تبعا للمناوي في اسم سنان ، فسماه سيف ، والصحيح سنان ، وبينا قول الحافظ فيه ، فصلح الحديث وله شاهد ، ويصير به حسنا إن شاء الله تعالى ، والله أعلم . ( 1 ) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب ( بيان كون النهى عن المنكر من الإيمان ) ( 1 / 78 ) ، ( 296 ، 297 / نووى ) . وأبو داود في كتاب الملاحم باب ( الأمر والنهى ) ( 4 / 123 ) حديث رقم ( 4340 ) . والترمذي في كتاب الفتن باب ( ما جاء في تغيير المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب ) ( 4 / 469 ، 470 ) حديث رقم ( 2172 ) . وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . والنسائي في كتاب الإيمان باب تفاضل أهل الإيمان ( 8 / 485 ، 486 ) حديث رقم ( 5023 ) . وابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ( 1 / 406 ) حديث رقم ( 1275 ) . وأحمد في مسنده ( 3 / 20 ، 49 ) . جميعا من طريق طارق بن شهاب ، عن أبي سعيد الخدري . . . به . وقوله : « فقد تودع منهم » ، بضم التاء وكسر الدال المشددة المهملة من « التوديع » ، قال الزمخشري في الفائق ( 3 / 152 ) : أي استريح منهم وخذلوا وخلى بينهم وبين ما يرتكبون من المعاصي وهو من المجاز ؛ لأن المعتنى بإصلاح شأن الرجل إذا يئس من صلاحه تركه ونفض منه يده ، واستراح منه معاناة النصب في استصلاحه ، ويجوز أن يكون من قولهم : تودعت الشيء ، أي صنته في ميدع . . . أي فقد صاروا بحيث يتحفظ منهم ويتصون كما يتوقى شرار الناس . قال المناوي : قال القاضي : أصله من التوديع ، وهو الترك ، وحاصله : أن ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أمارة الخذلان وغضب الرحمن . قال في الإحياء : لكن الأمر بالمعروف مع الولاة هو التعريف والوعظ أما المنع بالقهر ، فليس للآحاد ؛ لأنه يحرك فتنة ويهيج شرا . وأما الفحش في القول كيا ظالم ، يا من لا يخاف الله ، فإن تعدى شره للغير امتنع ، وإن لم يخف إلا على نفسه جاز بل ندب ، فقد كانت عادة السلف التصريح بالإنكار والتعرض للأخطار . ( 2 ) فيه فروق بين الأمراء والعلماء والعامة في القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وأيضا بين المحتسب المعين والمتطوع . -