أحمد بن علي الرازي

109

شرح بدء الأمالي

عِنْدِ اللَّهِ . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « القدر خيره وشره وحلوه ومره من عند الله تعالى » « 1 » . وروى أيضا أنه قال عن الله تعالى : « قال الله تعالى : خلقت الخير والشر فطوبى لمن قدرت على يديه الخير وويل لمن قدرت على يديه الشر » « 2 » . فينبغي [ 56 ] للعبد أن يرضى بجميع ما قضى الله عليه وقدره ، ويلزم طريق الصبر والتسليم والتفويض ولا تخوضوا في قضائه وقدره بفكر ، أو وسوسة ، أو مقال ، فالله تعالى قد أخفى علم القدر عن عباده ، ونهاهم عن مراده ، ومنعهم عن الاعتراض عليه والسؤال عنه ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لما خلق الخلق جعل طباعهم في النهى متحركة في الأمر ساكنة وأمرهم أن يسكنوا عند المتحركة وأن يتحركوا بالساكن ولا يجدون إلى ذلك سبيلا إلا بحول الله وقوته » . واعلم أن ما أراد الله تعالى أن يكون فيكون لا محالة ، طاعة كانت أو معصية ، وما أراد أن لا يكون فلا يكون طاعة كانت أو معصية هو معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن » . وقوله تعالى : إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً [ آل عمران : 178 ] .

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في « المقدمة » باب في القدر : ( 1 / 34 ) حديث رقم ( 87 ) قال : لما قدم عدى ابن حاتم الكوفة أتيناه في نفر من فقهاء أهل الكوفة فقلت له : حدثنا ما سمعت من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يا عدى بن حاتم أسلم تسلم » . فقلت : وما الإسلام ؟ فقال : « تشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله وتؤمن بالأقدار كلها حلوها ومرها » . وفي الزوائد : إسناده ضعيف . قلت : ويشهد له حديث جبريل المشهود حينما جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في صورة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر وفيه سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن الإيمان ؟ قال : « أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره » . . . . . الحديث . وأخرجه مسلم في كتاب : « الإيمان » باب ( الإيمان والإسلام والإحسان ) : ( 1 / 1 ) ( ص 177 - 179 ) نووى . ( 2 ) أورده الزبيدي في « الإتحاف » : ( 9 / 652 ) وقال : كذا في « القوت » وقال العراقي : رواه ابن شاهين في « شرح السنة » من حديث أبي أمامة بسند ضعيف . قال الزبيدي : روى الطبراني من حديث ابن عباس أن الله تعالى قال : « أنا خلقت الخير والشر فطوبى لمن قدرت على يديه الخير وويل لمن خلقت على يديه الشر » .