الإيجي

91

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

الأزمنة كلها واحدة حقيقة وهو باطل بديهة وفيه نظر إذ المذكور في المباحث المشرقية ان الزمان كالحركة له معنيان أحدهما أمر موجود في الخارج غير منقسم وهو مطابق للحركة بمعنى الكون في الوسط والثاني أمر متوهم لا وجود له في الخارج فإنه كما أن الحركة بمعنى التوسط تفعل الحركة بمعنى القطع كذلك هذا الامر الذي هو مطابق لها وغير منقسم مثلها يفعل بسيلانه أمرا ممتدا وهميا هو مقدار للحركة الوهمية قال فهذا الذي أثبتنا له الوجود في الخارج من الزمان هو الذي يسمى بالآن السيال فقد تحقق من كلامه أنه لا فرق بين الحركة والزمان في أن الموجود منهما أمر لا ينقسم ولا ينطبق على المسافة حتى يلزم تركبهما من أجزاء لا تتجزى فكما أنه ليس يلزم من استمرار الحركة السيالة التي لا تنقسم أن تجتمع الاجزاء المفروضة في الحركة الممتدة بعضها مع بعض كذلك لا يلزم من استمرار الزمان الذي لا ينقسم أعني مقدار الحركة الغير المنقسمة أن تجتمع الاجزاء المفروضة في الزمان المنقسم الّذي هو مقدار الحركة المنقسمة فمن أين يلزم أن يوجد زمان الطوفان في الآن ولو وجب ذلك لوجب أن توجد الحركة في أول المسافة مع الحركة في آخرها ثم إن هاهنا بحثا آخر وهو أن الزمان عند الحكماء اما ماض واما مستقبل فليس عندهم زمان هو حاضر بل الحاضر هو الآن الموهوم الذي هو حد مشترك بينهما بمنزلة النقطة المفروضة على الخط وليس جزءا من الزمان أصلا لما عرفت من أن الحدود المشتركة بين أجزاء الكم المتصل مخالفة لها في الحقيقة فلا يصح حينئذ أن الزمان الماضي ما كان حاضرا والمستقبل

--> ( قوله إذ المذكور في المباحث المشرقية ) ما ذكر في المباحث المشرقية من أن الموجود من الزمان عند الحكماء هو الآن السيال مخالف لما نقل في الكتب من مذهبهم من أن الزمان الماضي الموجود عندهم كم متصل غير قار الذات ( قوله فلا يصح حينئذ ان الزمان الماضي ما كان حاضرا الخ ) فان قلت هذا لا يشفى لان فيه ثبوت