الإيجي

60

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

مقيسا إلى الكم الثاني ومنهم من عكس فجعل قبول القسمة فرعا لقبول المساواة واللامساواة وتوجيهه أن يقال إن الوهم انما يقسم المقدار إذا لاحظ مقدارا آخر أصغر منه فيفرض فيه ما يساويه وهو شيء ويبقى الفضل وهو شيء آخر فقبول القسمة بمعنى فرض شيء غير شيء باعتبار مساواة بعض منه لما هو أصغر منه ولولا ذلك لم يكن قابلا لها ومجرد هذه المساواة كافية في القسمة المذكورة أو يقال إن كون المقدار بحيث ينفرض فيه شيء غير شيء انما هو لأجل عدم مساواة مجموعه من حيث هو لبعضه الّذي يفرضه العقل أولا شيئا إذ لولا ذلك لم يمكنه أن يفرض فيه شيئا فيفرض بعده شيئا آخر ومجرد هذه اللامساواة كافية في قبول القسمة الوهمية والظاهر أن ما في الكتاب انما هو في المساواة واللامساواة العددية وان عكسه انما هو في المساواة واللامساواة المقدارية ( قال الامام الرازي لا يمكن تعريف الكم بالمساواة والمفاوتة لان المساواة ) لا تعرف الا بأنها ( اتحاد في الكم فيلزم الدور ) وذكر في المباحث المشرقية انه يمكن أن يجاب عنه بان المساواة واللامساواة مما يدرك بالحس والكم لا يناله الحس مفردا بل انما يناله مع المتكمم تناولا واحدا ثم إن العقل يجتهد في تمييز أحد المفهومين عن الآخر فلهذا يمكن تعريف ذلك المعقول بهذا المحسوس يعنى وهذا المحسوس مستغن عن التعريف وامكان أخذه في تعريفه لا يقتضي توقف معرفته عليه ( ولا ) يمكن أيضا تعريف الكم ( بقبول القسمة لأنه يختص بالمتصل منه ) قد عرفت وجه الاختصاص بالمتصل

--> [ قوله واللامساواة مما يدرك بالحس ] المراد باللامساواة الزيادة والنقصان وهما وجوديان يمكن ان يدركا بالحس [ قوله بل انما يناله مع المتكمم تناولا واحدا ] بخلاف المساواة مثلا فإنها وان أحس بها مع المحل