الإيجي

244

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

لانتفاء الثانية بانتفاء الأولى ( فإذا انتفى طبقات الأضواء ) كلها ( انتفى ) أيضا ( طبقات الألوان ) بأسرها ( وهذا يوجب ان هذه الألوان ) التي هي في ضمن هذه الطبقات ( تنتفي في الظلمة ) لانتفاء شروطها التي هي طبقات الأضواء فينتفي اللون المطلق أيضا لان العام لا يوجد الا في ضمن الخاص ولما احتمل أن يكون للون طبقة توجد في الظلمة فقط ولا يحس بها فيوجد للون المطلق في ضمنها قال ( ويحدس منه انتفاء اللون مطلقا ) فاعترف بان ما ذكره محتاج إلى الحدس فلا يكون حجة على الغير مع أن لقائل ان يقول المختلف بحسب مراتب الأضواء هو الرؤية المشروطة بها لا اللون في نفسه فيكون للرؤية مراتب جلاء وخفاء بحسب شدة الأضواء وضعفها مع كون المرئى الّذي هو للون باقيا على حالة واحدة ( وأتت تعرف ان مذهب أهل الحق ان الرؤية ) سواء كانت متعلقة بالألوان أو بغيرها ( أمر يخلقه اللّه في الحي ) على وفق مشيئته ( ولا يشترط بضوء ولا مقابلة ولا غيرهما ) من الشرائط التي اعتبرها الحكماء والمعتزلة على ما سيأتي في مباحث رؤية اللّه تعالى ( وانما لا نتعرض لأمثاله للاعتماد على معرفتك بها في موضعها ) فعليك برعاية قواعد أهل الحق في جميع المباحث وان لم نصرح بها المقصد الثالث [ هل يتكيف الهواء بالضوء ] الظلمة عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا ) فالتقابل بينهما تقابل العدم والملكة ( والدليل على أنه أمر عدمي رؤية الجالس في الغار ) المظلم ( الخارج ) عنه إذا

--> ( قوله ولما احتمل أن يكون ) وأيضا احتمل أن يقال إن انتفاه اللون المحسوس مع مرتبة من مراتب الضوء عند انتفائها ليس لانتفائها بل لامر آخر مجهول لنا ( قوله مع أن لقائل أن يقول ) وأيضا الواصل إلى الحس المشترك تارة هو اللون مع ضوء ضعيف وأخرى ذلك اللون مع ضوء شديد ولما كان المجموع الواصل إليه في الثاني بسبب شدة الضوء وقوته أوضح وأبين من المجموع الواصل إليه في الأول توهم أن اللون في الثاني أشد منه في الأول لكن إذا تأمل فيه تأملا شافيا تميز اللون عن الضوء وعلم أن اللون فيهما واحد والمختلف هو الضوء