الإيجي
245
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
وقع على الخارج ضوء ( ولا عكس ) أي لا يرى الخارج الجالس ( وما هو ) أي ليس الحال المذكور من الجانبين ( الا لأنه ليس ) الظلام ( أمرا حقيقيا قائما بالهواء مانعا من الابصار ) إذ لو كان كذلك لم ير أحدهما الآخر أصلا لوجود العائق عن الرؤية بينهما فتعين أنها عدم الضوء وحينئذ ينتفى شرط كون الجالس في الغار مرئيا فلا يرى دون شرط كون الخارج مرئيا فيرى فلذلك اختلف حالهما قال المصنف ( ولو قيل كما أن شرط الرؤية ضوء محيط بالمرئى لا الضوء مطلقا ولا الضوء المحيط بالرائى ( فقد يكون العائق ) عن الرؤية ( ظلمة تحيط به ) أي بالمرئى لا الظلمة المحيطة بالرائى ولا الظلمة مطلقا ( لم يكن ) هذا القول ( بعيدا ) وحينئذ تكون الظلمة أمرا موجودا عائقا مع اختلاف حال الجالس والخارج في الرؤية كما ذكر وقد يستدل علي كونها عدمية بانا إذا قدرنا خلو الجسم عن النور من غير انضياف صفة
--> ( قوله ولا عكس ) قيل لا دخل له في المقصود بل ربما كان مضرا فيه لايهامه أن الظلمة عائقة عن الرؤية وأمر موجود وأجيب بان الاستدلال بالاختلاف كما سيشير إليه قول الشارح فلذلك اختلف حالهما وانما استدل بالاختلاف لأنه لو استدل بالرؤية لعورض بعدم رؤية من في الخارج ولا يمكن المعارضة في الاستدلال بالاختلاف كما لا يخفى ويمكن أن يقال قوله ولا عكس لدفع وهم وهو انه يجوز أن يكون الشخص في الغار مستضيئا بنور مقابله وليس بين الداخل والخارج ظلمة أصلا ( قوله الا لأنه ليس أمرا حقيقيا ) فيه أن ما ذكر على تقدير تمامه لا يدل على كونها عدمية لجواز حال كونها وجودية غير مانعة من الرؤية ( قوله بانا إذا قدرنا الخ ) فيه أن هذا التقدير يحتمل البطلان ولو سلم فالظلمة قد تتحقق وقد تتخيل واعلم أن القائلين بوجود الظلمة تمسكوا بقوله تعالى * وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ * فان المجعول لا يكون الا موجودا