الإيجي

243

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

إذ لا عائق هناك سواه ( والثاني باطل لان الهواء ) لمظلم ( غير مانع من الابصار فان الجالس في غار مظلم يرى من في الخارج ) إذا أوقد نارا وقع عليه ضوؤها ( والهواء الّذي بينهما ) مع كونه مظلما ( لا يعوق عن رؤيته ) وكيف تكون الظلمة عائقة من الرؤية مع كونها أمرا عدميا ( والمشهور ) فيما بين الجمهور ( وهو مختار الامام الرازي أنه ) أي الضوء ( شرط لرؤيته ) لا لوجوده ( فان رؤيته زائدة على ذاته والمتحقق ) المتيقن ( عدم رؤيته في الظلمة واما عدمه ) في نفسه ( فلا ) فانتفاء الرؤية في الظلمة لعدم شرط الرؤية لا لوجود العائق عنها ولا لعدم اللون في نفسه ( والجالس في الغار انما لا يراه الخارج ) عنه ( لعدم إحاطة الضوء به ) أي بالجالس في الغار ( فان شرط الرؤية ليس هو الضوء كيف كان بل الضوء المحيط بالمرئي ) ولذلك يرى الجالس الخارج المستضيء بالنار ( قال ابن الهيثم ) مستدلا على أن الضوء شرط لوجود اللون ( انا نرى الألوان تضعف بحسب ضعف الضوء ) فكلما كان الضوء أقوي كان اللون أشدة كلما كان أضعف كان أضعف ( فكل طبقة من الضوء شرط لطبقة من اللون )

--> يحدث في المركب من الأركان مزاج بدون تأثير الحرارة الشمسية ( قوله مع كونها أمرا عدميا ) يشير إلى أن الاستدلال مبنى على عدمية الظلمة فلا يرد احتمال أن يكون العائق الظلمة المحيطة بالمرئي كما سيجيء من المصنف الا بناء على أن اثبات عدميتها لا يتم نظرا إلى ذلك الاحتمال ( قوله وهو مختار الإمام الرازي ) قال في المباحث المشرقية الأقرب أن كون الشيء ملونا بالفعل لا يتوقف على كونه مضيئا بالفعل لان قابلية الجسم للضوء موقوفة على كونه ملونا ولذلك قال الشفاف لا يكون قابلا للضوء والنور بالفعل فإذا كان قابلية الجسم للضوء موقوفة على وجود اللون فلو توقف وجود اللون على وجود الضوء بالفعل لزم الدور وسيجيء جوابه في المقصد الثالث من القسم الثاني