الإيجي
200
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
آخرون الاعتماد في كل جسم واحد والتعدد في التسمية دون المسمى وعلى هذا يجوز اجتماع الاعتمادات الست في جسم واحد من غير تضاد وهو اختيار القاضي أبى بكر ( و ) هذا ( هو الأشبه بأصول أصحابنا ) القائلين بوجود الاعتماد ( إذ لو قلنا بتضاد الاعتمادات ) المتفرع على تعددها كما ذهب إليه الطائفة الأولى ( لما اجتمعت ) لامتناع اجتماع المتضادين ( و ) لكنها ( قد تجتمع لوجهين * الأول أن من جذب حجرا ثقيلا إلى فوق فإنه يجد فيه مدافعة هابطة ) وهو ظاهر ( والمتعلق به ) أي بذلك الحجر ( من أسفل الجاذب له إليه ) أي إلى الأسفل ( يجد فيه مدافعة صاعدة ضرورة ) فإنه يحس منه اعتمادا إلى جهة الفوق وميلا غالبا له إليها ( الثاني أن الحبل الّذي يتجاذبه اثنان ) متقاومان ( إلى جهتين فإنه يجد كل واحد ) منهما ( فيه ) اعتمادا و ( مقاومة إلى خلاف جهته ) فقد اجتمع فيه اعتمادان إلى جهتين وبمثل ذلك يعرف اجتماع الاعتمادات إلى الجهات الست في جسم واحد ثم ( قال الآمدي ولو قلنا بالتعدد غير من تضاد ) أي لو قلنا إن الاعتمادات متعددة لكنها ليست متضادة فيجوز اجتماعها ( لم يكن ) هذا القول ( أبعد من القول بالاتحاد ) الّذي اختاره القاضي فصارت الأقوال في الاعتمادات ثلاثة الاتحاد والتعدد مع التضاد وبدونه ( رابعها ) أي رابع مباحث الاعتماد ( قد علمت أن الجهة الحقيقية العلو والسفل ) المتمايزان بالطبع ( فتكون
--> ( قوله وهذا هو الأشبه بأصول أصحابنا ) نوقش في العبارة بأن الأشبهية تدل على صحة القول بتعدد الاعتمادات وتضادها في الجملة مع أن من جملة الأصول اجتماعها فلا يستقيم أصلا ذلك القول والجواب أن مدار الحكم بأشبهية القول باتحاد الاعتمادات هو ان التضاد على تقدير القول بالتعدد ظاهر لأنه متعين لجواز التخالف بلا تضاد وتماثل ( قوله فإنه يجد فيه مدافعة هابطة ) فان قلت قد مر أن لا مدافعة في الحلقة التي يجاذبها اثنان متساويان في القوة فهذا يخالفه مع أن الشارح ارتضاهما معا حيث لم يقدح في شيء منهما قلت لو سلم الارتضاء فالشارح حمل المدافعة هاهنا على مبدئها بناء على أن الكلام فيه لا في نفس الامر وانما أطلق المدافعة على من لها نظر إلى مدافعة بالقوة فلا يخالف ما سبق والقرينة عليه تصريح المصنف في أحكام الميل القسري بامتناع اجتماع المدافعتين إلى جهتين بالضرورة