الإيجي
201
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
المدافعة الطبيعية نحو أحدهما فالموجب للصاعدة الخفة و ) الموجب ( للهابطة الثقل وكل منهما ) أي من الخفة والثقل ( عرض زائد على نفس الجوهر وبه قال القاضي ) واتباعه ( والمعتزلة والفلاسفة ) أيضا ( ومنعه طائفة ) من أصحابنا ( منهم الأستاذ أبو إسحاق ) فإنه ( قال ) في أكثر أقواله ( لا يتصور أن يكون جوهرا ) من الجواهر المفردة ( ثقيلا وآخر ) منها ( خفيفا ) وذلك لان الجواهر الافراد متجانسة فلا تتفاوت بالثقل والخفة ( بل الثقل ) في الأجسام ( عائد إلى كثرة أعداد الجواهر والخفة ) في الأجسام ( عائدة إلى قلتها ) فليس في الأجسام عرض يسمى ثقلا أو خفة ( ويبطله أن الزق إذا ملئ ماء ثم أفرغ الماء ) أي صب ( وملئ زئبقا فان وزن ما يملأه من الزئبق يكون أضعافا مضاعفة لوزن ما يملأه من الماء مع تساوى الاجزاء ) التي هي الجواهر الفردة في ذلك الزئبق والماء ( ضرورة لتساوى
--> ( قوله لان الجواهر الافراد متجانسة فلا تتفاوت بالثقل والخفة ) أراد بالتجانس التماثل فان التجانس قد يطلق بمعنى التماثل لكن فيه بحث أما أولا فلأن ما ذكره لا يلائم أصل المتكلمين وهو أن الجواهر الافراد متساوية في قبول الصفات المتقابلة وان الاختلاف بالاعراض للقادر المختار وبالجملة القول بالقادر المختار وشمول قدرته تعالي يدفع الدليل المذكور وأما ثانيا فلجواز استناد التفاوت إلى الهويات وأما ثالثا فلأنه لو تم لدل على عدم جواز التفاوت بسائر الاعراض كالألوان والطعوم وغيرهما ( قوله والخفة في الأجسام عائدة إلى قلتها ) فان قلت لو كان الامر كذلك لم يكن في الزق المنفوخ فيه المسكن تحت الماء ميل صاعد بل يكون غاية ما فيه أن لا يجد فيه الجاذب من فوق مدافعة هابطة مثل ما يجده في المملوء ماء أو زئبقا أو نحوهما لكثرة الخلاء فيه قلت لعله يمنع وجود الميل الصاعد في الهواء ويجعل صعود الزق المنفوخ فيه لضغط الماء له كما سيجيء وان كان فيه ما ستعرفه