الإيجي

184

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

حقيقتها والعسل وان ) فرضنا انه ( سهل اتصاله ) حتى زاد في سهولة الاتصال على الماء ( لكن يعسر انفصاله ) فعلى تقدير كون العسل أسهل التصاقا من الماء لا يلزم أيضا كونه أرطب إذ ليس أسهل انفصالا منه ( ثم ) نقول ( يبطل تفسير ) أي تفسير ابن سينا للرطوبة ( بسهولة التشكل وتركه انه يوجب ان يكون الهواء رطبا ) بل إن يكون أرطب من الماء لأنه ارق قواما منه وأقبل للتشكلات الغريبة وتركها بسهولة ( واتفقوا ) اى الجمهور ( على أن خلط الرطب باليابس يفيد ) اليابس ( استمساكا ) عن التشتت كما أنه يفيد الرطب استمساكا عن السيلان ( فيجب ) على ذلك التقدير اعني كون الهواء رطبا ( ان يكون خلط الهواء بالتراب يفيد ) التراب ( الاستمساك ) عن التفرق ( وبطلانه بين ) لان خلط الهواء به يزيده تشتتا وتفرقا ( وربما الزموا ان النار يابسة عندكم وهذا التعريف ) الّذي ذكرتموه للرطوبة

--> ( قوله لأنه أرق قواما منه وأقبل للتشكلات الغريبة ) قيل يحتمل أن يكون ذلك من التركيب إذ الهواء الّذي يجاورنا مركب من الماء ومختلط به فيجوز أن يكون سهولة قبول الاشكال وتركها بسبب اختلاط الماء كما سيجيء مثله في النار وقد يجاب بأن ذلك الاختلاط في الشتاء أزيد منه في الصيف ولذلك يرق قوام الاهوية في الصيف ويغلظ في الشتاء فلو كان ذلك للتركيب لكان الهواء في الشتاء أقبل للتشكلات من الهواء في الصيف ومن البين انه ليس كذلك فتأمل ( قوله واتفقوا أي الجمهور الخ ) قيل هذا الاتفاق من العوام على أنه فيما رأوه من الماء والتراب وشبههما لا ان الحكم في كل رطب ويابس كذلك وأيضا انما هو في الرطب بمعنى ذي البلة فان اطلاق الرطوبة على البلة شائع بل كلام الامام صريح في أن الرطوبة التي هي من المحسوسات انما هي البلة لا ما اعتبر فيه سهولة قبول اشكال حادثة لان الهواء رطب بهذا المعنى ولا يحس فيه رطوبة بقي هاهنا بحث وهو أن لزوم كون الهواء أرطب من الماء لم يندفع بشيء مما ذكرناه مع أنه باطل قطعا ويمكن أن يجاب عنه أيضا بان الرطوبة هي الكيفية المقتضية للسهولة المذكورة لا نفسها وكون الكيفية المذكورة في الهواء أزيد مما في الماء ممنوع وزيادة الأثر لا تدل على زيادة المؤثر لجواز أن يكون بحسب القابل وجرم الهواء لكونه أرق قواما من جرم الماء أقبل للسهولة المذكورة وبهذا التحقيق يظهر اندفاع ما سيورده من لزوم كون النار أرطب من الماء والهواء لكونها أسهل قبولا للاشكال منهما