الإيجي
185
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
( يوجب كونها أرطب من الماء لأنها ارق قواما ) من الماء والهواء أيضا فتكون أسهل قبولا للاشكال وتركها منهما ( والجواب منع ذلك في النار البسيطة ) اى لا نسلم ان النار الصرفة البسيطة أسهل قبولا للاشكال من الماء وان رقة القوام وحدها كافية في سهولة التشكل حتى يلزم ان يكون الارق أسهل قبولا ( وما عندنا ) من النار ليس بسيطا بل هو ( مركب من الهواء ) ومختلط به فجاز ان يكون سهولة قبوله للاشكال وتركها بسبب اختلاط الهواء فلا يلزم كون النار رطبا فضلا عن كونها أرطب العناصر * ( و ثانيها ) اى ثاني المباحث ( ان الرطوبة مغايرة للسيلان فإنه عبارة عن تدافع الاجزاء ) سواء كانت متفاصلة في الحقيقة متواصلة
--> ( قوله والجواب منع ذلك في النار البسيطة ) فيه بحث لان هذا الجواب يشعر بأن تكون النار التي عندنا أرطب من الماء وقد يجاب عن الأصل يمنع سهولة قبول الاشكال في النار مطلقا فان النار لا تتشكل الا على هيئة صنوبرية ولا يسهل علينا أن نتخذ منها شكلا مسدسا أو مثمنا أو غيرهما بخلاف الماء والهواء فان اختلاف أشكال الاناء يستتبع اختلاف أشكالهما كما لا يخفى وفيه نظر لأنك إذا أوقدت نارا وأطبقت من فوقها باناء مسدس مثلا فالظاهر أن النار أيضا تتشكل بذلك الشكل ( قوله بسبب اختلاط الهواء ) فيه بحث لان النار في طبيعتها إحالة ما يداخلها وفي طبيعة الهواء قبول تلك الإحالة فكيف يتصور أن تداخل النار الهواء وتبقى على صورتها النوعية فيفيد النار سهولة قبول الاشكال على أن مداخلة الاجزاء الأرضية للنار التي عندنا ربما يدعي انها أكثر من مداخلة الهواء على تقدير ثبوتها كما هو الظاهر فكيف لا تكون تلك المداخلة ليبوسة تلك الأجزاء المداخلة مانعة عن قبول الاشكال فليتأمل ( قوله فإنه عبارة عن تدافع الاجزاء ) كلام الملخص الّذي نقله الشارح يدل على أن مراد المنصف حركة بسب التدافع